بيان للرأي العام المحلي والدولي* *صادر عن: مركز الخرطوم للسلم الاجتماعي والإعلام* *التاريخ: 4 أكتوبر 2026م*

*بيان للرأي العام المحلي والدولي*
*صادر عن: مركز الخرطوم للسلم الاجتماعي والإعلام*
*التاريخ: 4 أكتوبر 2026م*
ارتكبت مليشيا الدعم السريع يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026م جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان في مدينة “أم بادر” بولاية شمال كردفان، حيث أقدمت عناصر مسلحة تابعة لها على اقتياد 23 مدنياً أعزلاً، بينهم شيوخ وأطفال قصر، من سوق المنطقة ومواقع التعدين الأهلي. نُفذت بحق هؤلاء الضحايا إعدامات ميدانية خارج نطاق القضاء عبر الرصاص الحي، وتم دفنهم في مقبرة جماعية، في جريمة تعمد الجناة توثيقها ونشرها رقمياً للترويع. يمثل هذا الفعل إقراراً علنياً بارتكاب جرائم دولية تستهدف التهجير القسري للمدنيين واستباحة مواردهم، في خرق صارخ لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي.
يتحمل المجتمع الدولي، بآلياته الأممية ومنظماته الحقوقية، مسؤولية التمادي في هذه الجرائم نتيجة صمته وازدواجية معاييره. إن تغاضي هذه الآليات عن إدانة مجزرة موثقة بالدليل القاطع، واكتفائها بالتنديد الانتقائي، يفرغ منظومة القانون الدولي الإنساني من فاعليتها، ويمنح قيادات المليشيا وأفرادها غطاءً مؤسسياً للإفلات من العقاب الجنائي المستحق.
وعلى الصعيد الوطني، يقف المركز باستهجان بالغ أمام حالة البرود الشديد في تعاطي الدولة ومؤسساتها مع هذه الكارثة، وعجزها التام عن عكس هذا الواقع المأساوي للرأي العام والجهات الدولية. إذ لم نرصد، حتى لحظة صدور هذا البيان، أي إدانة أو موقف رسمي صادر عن وزارة الخارجية السودانية، ولا عن حكومة ولاية شمال كردفان، ولا عن أي جهة أخرى ذات صفة رسمية في الدولة. إن هذا التجاهل والموقف السلبي يمثل تقاعساً صريحاً عن أداء الواجب الدستوري والأخلاقي في حماية المواطنين، ويكشف عن خلل بنيوي في التوثيق القانوني والدبلوماسي المطلوب لتدويل جرائم المليشيا وحفظ حقوق الضحايا.
وتشترك الساحة السياسية السودانية في هذه المأساة عبر التواطؤ الصارخ؛ حيث يمارس “تحالف صمود” الموالي للمليشيا انتقائية فجة في الإدانة، موفراً بذلك غطاءً سياسياً وأخلاقياً لجرائم التمرد عبر التستر خلف ادعاءات انعدام المعلومات. وفي المقابل، تظهر الكيانات والقوى السياسية الداعمة للدولة بلادة سياسية وتقاعساً معيباً، بفشلها في تشكيل أي ضغط إعلامي أو قانوني لإنصاف الضحايا، مما يعكس لامبالاة تامة تجاه الدماء التي تُراق بواسطة التمرد.
يؤكد مركز الخرطوم للسلم الاجتماعي والإعلام أن الجرائم الجنائية الدولية لا تسقط بالتقادم، ويطالب كافة الفاعلين القانونيين والآليات الحقوقية المستقلة بالشروع الفوري في توثيق هذه المجزرة وفق المعايير الجنائية، لضمان ملاحقة المتورطين وتقديمهم أمام منصات العدالة الدولية والمحلية لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.
*مركز الخرطوم للسلم الاجتماعي والإعلام*
*الخرطوم – السودان*











