قدم خطاباً أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف

قدم خطاباً أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف
وزير الخارجية.. مرافعة قوية
طالب بتوجيه رسالة قوية للدولة الراعية للتمرّد..وقف التسليح
المليشيا استوفت كافة المعايير لتصنيفها إرهابية..ضغط
انتقال الخطاب الدبلوماسي من التوصيف لجوهر الأزمة..تطوّر
تقرير _ محمد جمال قندول
قدم وزير الخارجية، السفير محيي الدين سالم، خطاباً قوياً ظهر أمس الجمعة في جنيف، أمام مجلس حقوق الإنسان، خلال الجلسة التي خُصصت للأوضاع في مدينة الأبيض.
ويقوم سالم بجولة مكوكية في أروقة مجلس حقوق الإنسان، بمعية السفير حسن حامد، حيث أجرى مجموعة من اللقاءات الثنائية، مستعرضاً آخر تطورات الأوضاع بالبلاد.
وقال وزير الخارجية، السفير محيي الدين سالم، إن حكومة السودان تتعاون مع آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك المكتب القطري لحقوق الإنسان في السودان والخبير المعين، وهو ما يعكس التزاماً وطنياً أصيلاً بحماية حقوق الإنسان، وليس مجرد استجابة لمطلوبات خارجية.
وشدّد سالم على أن أجهزة الدولة وآلياتها المعنية بتحقيق العدالة، وإنصاف الضحايا، ومنع الإفلات من العقاب، تعمل بنزاهة وكفاءة.
وأضاف وزير الخارجية والتعاون الدولي، خلال الجلسة الخاصة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان صباح أمس الجمعة، والتي خُصصت للأوضاع في مدينة الأبيض، بأن ما جرى في الفاشر يبرهن بوضوح أن القرارات والبيانات وحدها لا تعني شيئاً لمليشيا إجرامية تتباهى بازدراء قرارات المجتمع الدولي وتضرب بها عرض الحائط، وأن الهجمات المتواصلة التي تشنها المليشيا الإرهابية على مدينة الأبيض وما حولها، واستهدافها للمرافق المدنية والخدمية والبنى التحتية، تعد امتداداً مباشراً للحرب المفتوحة التي تشنها المليشيا ضد الدولة والشعب السوداني منذ فشلها في الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح.
وطالب سالم الدول التي تقدمت بطلب عقد الجلسة باتخاذ موقف أكثر مباشرة وفاعلية، وذلك بتوجيه رسالة قوية وعاجلة إلى الدولة الراعية للمليشيا الإرهابية، للكف فوراً عن إمدادها بالعتاد العسكري المتطور والمسيّرات الاستراتيجية التي تُستخدم في قصف المدن والمرافق المدنية.
ودعا وزير الخارجية إلى ضرورة الإسراع في تصنيف المليشيا كجماعة إرهابية، لا سيما أنها استوفت كافة المعايير القانونية والعملية للتصنيف، وفقاً لتعريف الإرهاب والأعمال الإرهابية وأكد الوزير بأن الأبيض ستظل شامخة
وجدد وزير الخارجية انفتاح حكومة السودان على الانخراط الإيجابي مع كل المبادرات الصادقة الرامية إلى وقف هذه الحرب بالوكالة، وفقاً لخارطة الطريق التي أودعها رئيس مجلس السيادة الانتقالي لدى الأمم المتحدة في 10 مارس 2025، ومع مبادرة حكومة السودان للسلام التي أودعها رئيس الوزراء لدى مجلس الأمن في 22 ديسمبر 2025، والقائمة على تفكيك المليشيا، وجمع سلاحها، وتجميعها في مناطق يُتفق عليها، تمهيداً للدخول في ترتيبات أمنية، بما في ذلك وقف إطلاق النار، وعملية سياسية سودانية–سودانية بملكية وطنية، مع الترحيب بأي دعم وإسناد من الأمم المتحدة والشركاء الدوليين والإقليميين.
القدرات
ويرى الخبير والمحلل السياسي، د. أسامة محمد عبد الرحيم، أن ما طرحه السيد وزير الخارجية السوداني يمثل تحولاً مهماً في طبيعة الخطاب السياسي والدبلوماسي السوداني تجاه المجتمع الدولي، لأنه انتقل من مربع توصيف الأزمة الإنسانية وتداعيات الحرب، إلى مربع أكثر وضوحاً ومباشرة يتعلق بتحديد جوهر المشكلة الحقيقي، وهو استمرار الحرب بالوكالة عبر الدعم الخارجي العسكري الذي تتلقاه المليشيا المتمردة.
وأضاف عبد الرحيم بأنه منذ اندلاع الحرب في السودان، ظل كثير من الخطاب الدولي يتعامل مع الأزمة باعتبارها نزاعاً داخلياً بين طرفين متقاتلين، بينما كانت الدولة السودانية تؤكد باستمرار أن ما يجري يتجاوز هذا التوصيف التقليدي، لأننا أمام حالة واضحة من حالات الحرب غير المباشرة، أو ما يعرف في الأدبيات الاستراتيجية بـ Proxy War (الحرب بالوكالة)، حيث توجد أطراف إقليمية توفر الغطاء السياسي والتمويل والتسليح والتقنيات العسكرية المتطورة لطرف غير دولتي يعمل على تقويض مؤسسات الدولة الوطنية وإضعافها.
واعتبر محدّثي أن حديث وزير الخارجية، عندما أكد أن أقصر الطرق لإنهاء الحرب ليس إصدار المزيد من البيانات أو القرارات الدولية، وإنما توجيه رسالة حاسمة للدولة الراعية للمليشيا لإيقاف إمدادها بالعتاد العسكري والطائرات المسيّرة الاستراتيجية، يعكس إدراكاً متقدماً لطبيعة المعركة الحالية، فالحروب الحديثة لم تعد تُحسم فقط عبر المواجهة الميدانية المباشرة، وإنما أصبحت شبكات الإسناد الخارجي أحد أهم عناصر استمرار الصراعات وإطالة أمدها.
ويواصل د. أسامة بأن الواقع الميداني خلال الأشهر الماضية يثبت بوضوح أن القدرات العسكرية التي تستخدمها المليشيا اليوم لا يمكن تفسيرها باعتبارها إمكانيات ذاتية، سواء فيما يتعلق بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى، أو أنظمة الاتصال الحديثة، أو القدرات اللوجستية التي مكنتها من الاستمرار في القتال رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها في مختلف مسارح العمليات. وهذا يقودنا مباشرة إلى حقيقة أن استمرار تدفق الدعم الخارجي هو العامل الأكثر تأثيراً في إطالة الحرب واستمرار معاناة المدنيين.
وتابع: كذلك فإن مطالبة السودان بالإسراع في تصنيف هذه المليشيا كجماعة إرهابية ليست مجرد خطوة سياسية رمزية، بل تمثل مساراً قانونياً ودولياً بالغ الأهمية. فالمليشيا، وفقاً لما ارتكبته من انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين، واستهداف للبنى التحتية والمستشفيات ومحطات الكهرباء ومصادر المياه، وعمليات القتل الجماعي والنهب والترويع، تجاوزت منذ فترة طويلة تعريف الجماعات المتمردة المسلحة، وأصبحت عملياً تنطبق عليها المعايير الدولية المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية العابرة للقانون.











