“الشهادة السيادية” لأردوغان: أبعاد الاعتراف التركي بشرعية البرهان ومأزق الحواضن المتمردة*دكتور ميادة. كمال الدين

🟥 *”الشهادة السيادية” لأردوغان: أبعاد الاعتراف التركي بشرعية البرهان ومأزق الحواضن المتمردة*
📌_حديث الرئيس التركي أردوغان يمثل اعترافاً سيادياً صريحاً بشرعية القيادة السودانية الحالية، حيث قال نصاً:”توجد في السودان قيادة معتدلة ومثالية.. رأيتُ [في أنقرة] قائد السودان رئيساً يليق بالسودان في هذه المرحلة_
✍️ د. ميادة كمال الدين- أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والعلاقات الدولية بجامعة Tokat Gaziosmanpaşa Üniversitesi –Tokat– تركيا.mayada.kamaleldeen@gop.edu.tr
جاءت الإجابة المباشرة والصريحة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال مقابلته على قناة الجزيرة، لتعيد رسم خارطة التوازنات السياسية والدبلوماسية المحيطة بالأزمة السودانية. هذا الحديث لا يمكن قراءته كأحاديث المجاملات البروتوكولية، بل هو “صك مشروعية دولية” يُصاغ من عاصمة بحجم أنقرة، ويمثل طعنة إستراتيجية في خاصرة كل المحاور الإقليمية والدولية التي حاولت رهن القرار الوطني السوداني أو تسويق واجهات “قحت” و”صمود” كبدائل عن مؤسسات الدولة الشرعية.
*يمكن تشريح الأبعاد الجيوسياسية والقانونية لحديث الرئيس أردوغان من خلال ثلاثة محاور رئيسية:*
🟦 **أولاً: الحسم الدبلوماسي لجدلية “الشرعية” وسقوط مشاريع المساواة**
حين يقول الرئيس أردوغان نصاً: “وعلاقاتنا بالسيد الرئيس فيما يتعلق بهذا الموضوع جيدة جداً.. رأيتُ [في أنقرة] قائد السودان بصفته رئيساً… قائداً يليق بالسودان في هذه المرحلة”، فإنه يضع نهاية قطعية لجميع محاولات “التغبيش الدبلوماسي” التي مارستها قوى الرباعية الدولية وواجهاتها في الخارج.
أنقرة هنا لا تتعامل مع الفريق أول البرهان كـ”طرف في نزاع” أو كقائد عسكري مؤقت، بل تخاطبه وتعرّفه بوصفه “السيد الرئيس” والممثل الشرعي والدستوري الوحيد والأوحد للدولة السودانية وسيادتها. هذه الشهادة الرئاسية تفضح وتفكك كل الأطروحات الهشة التي ساقتها حواضن المليشيا الإرهابية في برلين وأديس أبابا، والتي حاولت تجريد قيادة الجيش من صفتها السيادية لتمرير تسويات رخيصة ومحاصصات معيبة.
🟧 *ثانياً: تدويل “الاعتدال السوداني” ودحض فرية “النظام الشمولي”*
الارتكاز الأهم في حديث أردوغان يكمن في عبارته الدقيقة: ” وفي السودان حقيقة توجد بالفعل إدارة معتدلة ومثالية”. هذه الصياغة مسبوكة بعناية فائقة لتضرب تحت الحزام وتدحض الدعاية الإعلامية المضللة التي تقودها الغرف الإعلامية للمليشيا وحلفاؤها في الخارج، والذين طالما حاولوا وصم المنظومة العدلية والسياسية الحالية في الداخل بـ”الشمولية” أو “الردة عن التحول المدني”.
حين يشهد رئيس دولة بحجم تركيا- وهي حليف إستراتيجي محوري ومراقب دقيق للملف السوداني- وقائد ملهم بحجم ومكان الرئيس أردوغان بأن إدارة البرهان هي “إدارة معتدلة ومثالية”، فإن ذلك يمنح الدولة السودانية حصانة دبلوماسية قوية أمام المجتمع الدولي، ويؤكد أن ممارسات الدولة وقراراتها القضائية (بما فيها أوامر التوقيف الجنائية بحق الخونة والمطلوبين للإنتربول) هي إجراءات قانونية عادلة وصادرة عن سلطة شرعية ومسؤولة، وليست تصفية حسابات سياسية كما تزعم معارضة الفنادق.
*🟩 ثالثاً: الالتزام بالتمكين الإستراتيجي للمنتصر في الميدان*
رغم إقرار الرئيس أردوغان بواقعية وصراحة بأن “التطورات في السودان لا يراها جيدة” (في إشارة إلى حجم الدمار الإنساني والانتهاكات التي مارستها المليشيا بحق المواطنين العزل)، إلا أنه أتبع ذلك فوراً بقرار حاسم: “لكننا نواصل في تقديم جميع أنواع الدعم للسودان”.
هذا الربط يوضح انتقال الموقف التركي من خانة “التعاطف الدبلوماسي والإنساني” إلى خانة “التمكين الإستراتيجي الفعلي”. تركيا التي تفتح بواباتها للشراكة الإستراتيجية مع الخرطوم في مجالات الطاقة، والتعدين، والصناعات الدفاعية، تعي جيداً أن الجيش السوداني والقوات المساندة الى جانب المقاومة الشعبية الباسلة يمتلكون اليوم زمام المبادرة الميدانية في محاور كردفان والنيل الأزرق ويتقدمون بثبات في دارفور. والدعم التركي هنا يأتي ليعزز موقف المنتدب المنتصر، مؤكداً أن معادلة الحل لن تُصنع عبر إملاءات المحاور الخارجية، بل ستُفرض على الطاولة بقوة الإرادة الوطنية وسلطان القانون الناجز في الداخل السوداني فقط.
الخلاصة:
تصريحات الرئيس أردوغان تمثل قراءة واقعية ومنصفة لحقيقة الراهن السوداني؛ فالشرعية لا تُستجدى بالترضيات أو بصكوك الغفران الصيفية الهشة، والقيادة التي تليق بالسودان هي التي تصون دماء الشهداء وتحمي “الحق الخاص” للمواطنين الضحايا دون مساومة. على نخب الخارج وأصوات “صمود” المأزومة أن تستمع جيداً لشهادة أنقرة، وأن تعي أن قطار الوعي الشعبي والسيادي قد تجاوز مربع المحاصصات، وأن المخرج الوحيد هو الخضوع الكامل لسيادة الدولة وسلطان القضاء السوداني المحترم. (إنتهي)











