انهيار مرتقب.. الرهان على كسر السوق الموازي للدولار

انهيار مرتقب.. الرهان على كسر السوق الموازي للدولار
*خاص مجلة حواس الاقتصادية*
*طارق شريف ساتي*
*رئيس التحرير*
يواصل بنك السودان المركزي سياسة _الضخ اليومي للدرهم للمصارف لتغطية احتياجات المستوردين_، في خطوة بدت نتائجها سريعة على سعر الصرف، حيث يسجل السوق تراجعاً يومياً مستمراً للعملات الأجنبية.
وأكدت الأستاذة _آمنة ميرغني_ محافظ بنك السودان، في اجتماعها أمس مع مدراء عموم البنوك، التزام البنك بمواصلة _الضخ اليومي_ لتلبية احتياجات الاستيراد، وكسر حدة المضاربة في السوق الموازي.
وأظهرت نشرات بنك السودان خلال الأيام الثلاثة الماضية انخفاضاً لافتاً في السعر الرسمي، إذ تم التنفيذ للمصارف أمس عند 1,200 جنيه، مقارنة بـ 1,320 جنيهاً يوم الخميس، و1,400 جنيه يوم الأربعاء. وهي حركة تعكس اتساع الفجوة السلبية مع السوق الموازي، وتؤكد أن المركزي يراهن على مبدأ “سعر اليوم أقل من سعر أمس” لدفع المضاربين للخروج.
وفي هذا الصدد، قال خبير مصرفي ومدير لبنك عريق لـ _”مجلة حواس”_ أمس: _”إذا استمر بنك السودان بنفس الوتيرة لمدة أسبوعين، أتوقع انهياراً كاملاً في السوق الموازي واستقراراً في حدود 950 إلى 1,050 جنيهاً”_.
_مصدر الضخ.. والذهب في الصدارة_
يبقى السؤال الأهم: من أين يوفر البنك المركزي هذه الموارد الدولارية يومياً؟
بحسب قراءات اقتصادية، يعتمد البنك المركزي على ركيزتين أساسيتين. الأولى هي _حصيلة الذهب_، عبر توجيه عائدات صادرات المعدن النفيس لتمويل الواردات الاستراتيجية، وضخ جزء منها مباشرة في سوق النقد الأجنبي لامتصاص الطلب وكسر المضاربة.
أما الركيزة الثانية فهي _احتياطات الذهب_ في خزائن البنك المركزي. وتشكل هذه الاحتياطيات أحد أهم الأصول السيادية التي يمكن توظيفها كسند لعمليات التدخل، سواء بالتسييل المباشر أو كضمان لتوفير العملة الصعبة، في وقت تتراجع فيه الموارد التقليدية.
_الخاتمة: اختبار الإرادة لا الأرقام_
الرهان الحالي لم يعد على مجرد خفض السعر الرسمي، بل على قدرة البنك المركزي على الاستمرار في الضخ وتقليص الفجوة مع الموازي حتى يفقد المضاربة جدواها. إذا نجح البنك في الحفاظ على وتيرة التوريد، فإن السوق الموازي سيكون أمام خيارين: الانهيار أو التوحيد قسراً مع السعر الرسمي.











