مبادئ حوار الطرشان* ابراهيم عيسى هدل

*مبادئ حوار الطرشان*
ابراهيم عيسى هدل
أعلن عضو لجنة تهيئة الحوار الوطني الأستاذ/ نبيل أديب المحامي في المؤتمر الصحفي الذي عُقد بمقر اللجنة بالخرطوم، الأسبوع الماضي، ورقة المبادئ الوطنية التي أعدتها اللجنة والمكونة من أربعة محاور أساسية، تتمثل في وحدة السودان، والحكم اللامركزي، والهوية السودانية الجامعة، والنظام الديمقراطي.
ويبدو أن لجنة تهيئة الحوار الوطني قد اختارت مبادئ جامعة متفق عليها بين أغلب القوى السياسية والمجتمعية، ولم تُدرج المحاور المختلف حولها ضمن مبادئ الحوار، كمسألة علاقة الدين بالدولة، ودور الجيش بالسياسة وحمايته للدستور، والإثنية المسيسة التي تفرض أجنداتها السياسية بقوة السلاح، والعلاقات الخارجية وتدخلات القوى الإقليمية والدولية بشئون البلاد، وإدارة ملف الأزمات الاقتصادية ومعاش الناس، وغيرها من القضايا الوطنية الشائكة والمعقدة، والتي يجب أن يشملها الحوار حتى تصل البلاد لحلول وثوابت وطنية راسخة، ينبني عليها الحكم الرشيد مستقبلاً.
لقد ركزت لجنة تهيئة الحوار الوطني على دعوة القوى السياسية للمشاركة في الحوار الوطني وهي في الغالب الأعم أحزاب سياسية معطوبة، ومنقسمة على نفسها، وليس لديها برامج واضحة المعالم، فأكبر الأحزاب السياسية كحزب الأمة القومي، لجأ بعض قادته للمشاركة في حكومة “تأسيس” (كفضل الله برمة ناصر، ومحمد الحسن التعايشي)، وبقي البعض الآخر في “صمود” (كالواثق البرير وصديق الصادق ومريم الصادق)، بينما اتخذ آخرون مواقف مؤيدة للجيش (كالفريق صديق إسماعيل والفريق عبدالرحمن الصادق المهدي)، وبقي السيد مبارك الفاضل المهدي في منزلة بين المنزلتين، فمن من آل المهدي سيمثل حزب الأمة وكيان الأنصار بالحوار الوطني؟!
كذلك الحال في الحزب الاتحادي الديموقراطي الأصل المتنازع عليه بين السيدين جعفر الصادق الميرغني وشقيقه محمد الحسن الميرغني، بخلاف زوج المذيعة تسابيح مبارك خاطر “إبراهيم الميرغني” المنضوي تحت تأسيس الجنجويد، وانتقلت حالة تشرذم الحزبين الكبيرين، لقوى اليسار، فحزب البعث العربي الاشتراكي أصل وفروع منشقة، والحزب الشيوعي وإفرازاته ومرافيده في مكايدة ونزاع مستدام، والحزب الاشتراكي العربي الناصري في حالة تشظي واضمحلال.
لقد أفضت مرارات الحركة الإسلامية وصراعها على السلطة للمفاصلة بين المؤتمرين الوطني والشعبي، ثم خرجت من رحمها كل من حركة الإصلاح الآن، ومنبر السلام العادل، كما أدى تناطح علي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع، لتقاذف المؤتمر الوطني بين تياري أحمد هارون وإبراهيم محمود.
في تقديري أن الأحزاب السياسية بوضعها الراهن استنفذت أغراضها تماماً، ولا أمل في إصلاحها، طالما بقيت قياداتها الشائخة مهيمنة على صدارة المشهد، فكل حزب منها يحتاج لحوار داخلي، ومؤتمرات عامة تجمع مكوناته تحت برنامج موحد يلتزم الجميع به، وإلا سيصبح الحوار بينها كحوار الطرشان، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ولعل أكثر ما يحتاجه السودان في الوقت الراهن هو الحوار بين المفكرين الاستراتيجيين والمثقفين وأصحاب الرؤى والمبادرات الوطنية، لتقديم برامج ودراسات وخطط استراتيجية موحدة، تنير طريق المستقبل لصناع القرار والسلام المستدام، أما مخرجات الحوار الوطني المزمع عقده، مؤكد أنها ستكون نسخة مكررة لحوار الوثبة عام ٢٠١٤م، فليس لدى القوى السياسية المدعوة للحوار من جديد لتقدمه غير القص واللزق من أرشيفها القديم، فهي السبب الرئيسي في أزمات السودان المزمنة، فكيف ستكون جزءاً من الحل؟!
✍️ إبراهيم عيسى هدل











