*نخشى أن تصيبنا دائرة* يرى العلمانيون – بالتيارين اللبرالي واليساري – أن النصوص الدينية والآيات القرآنية تتعلق بمراحل تاريخية قديمة لا علاقة لها بحاضر الناس وحياتهم المعاصرة، وينعتون المتدينين وأنصار التراث والتيار الإسلامي بأصحاب الفكر الماضوي واتباع الكتب الصفراء، ويزهو اتباع العلمنة بانتمائهم للحداثة والحضارة الغربية وولعهم بالفلاسفة والمفكرين الغربيين ومنتوجهم الحضاري المتغلب، لاسيما في عالم يتحكم فيه القطب الأمريكي الأوحد، الذي يُلزم الآخرين بفروض الولاء والطاعة لمناهجه واستراتيجياته في كافة المجلات السياسة والاقتصادية ولاجتماعية والثقافية، فترى التيار العلماني شديد الحرص على تنفيذ أجندة الهيمنة الغربية وإن تعارضت مع المصالح الوطنية والقومية، والعرف الاجتماعي السائد. وعلى سبيل المثال فُرض على الدول العربية القبول بالتسوية السلمية مع دولة الكيان الغاصب ومنع أي مظهر من مظاهر مقاومة الاحتلال الصهيوني، كما تبنى الرئيس الأمريكي ترامب الاتفاقيات الإبراهيمية، وهي اتفاقيات السلام التي وُقعت بين إسرائيل ودول عربية مثل الإمارات والبحرين والمغرب برعاية أمريكية، بهدف تطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية بين هذه الدول وإسرائيل بعد عقود من القطيعة والعداء الرسمي، وسُميت الاتفاقيات باسم النبي إبراهيم عليه السلام، رمز الإيمان المشترك بين الديانات السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام. كما أن هناك تيار قوي يتزعمه الغرب لتمكين مجتمع الميم أو مجتمع (LGBT)، ويرمز إلى المجتمع مثلي الجنس، الذي يضم المثليين والمثليات و مزدوجي الميل الجنسي، والمتحولين جنساً ومن يدعهم من المنظمات والثقافات، وتحتفل هذه المجتمعات بشكل عام بمسيرة الفخر، التنوع، التفرد، والنشاط الجنسي، حيث حاولت حكومة د.عبدالله حمدوك الاعتراف بهذا المجتمع من خلال مستشارته للنوع الاجتماعي التي طالبت بالحقوق المتساوية، والعدالة الجندرية. ولعل انسياق بعض شباب ثورة ديسمبر خلف التيارات العلمانية لا يُعبر عن اقتناع تام بمثل هذه الأفكار والمفاهيم الغربية، ولكن بعضهم يحاول تبرير التبعية للغرب بمجاراة العلمانيين في كسب ود أمريكا وأعوانها وعملائها الإقليميين، لتحقيق مصالح دنيوية ومكاسب مادية، ترفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتبعاته كالحصار الاقتصادي، تمثلاً بمقولة المنافقين الواردة في قوله تعالى : ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ (٥٢ المائدة). لقد سعت حكومة حمدوك لفك ارتباط السودان بالقضية الفلسطينية، ووقعت على “اتفاقات إبراهام” القاضية بالتطبيع مع الصهاينة، ودفعت تعويضات لأسر ضحايا المدمرة كول والسفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام، ثم قبلت بحقوق المثليين ومجتمع الميم، ومع كل هذه الترضيات المبذولة، لم تأبه لها أمريكا، وسعت لتفكيك الجيش السوداني سلماً بما سمي الاتفاق الاطاري، أو حرباً بتمرد مليشيا الجنجويد المدعومة من دويلة الإمارات والصهيونية العالمية، وإزاء كل تفريط وتنازل مجاني يُقدم كانت “ماما أمريكا” تُطالب بالمزيد من التنازلات، ويشهد على ذلك مارثون المسار التفاوضي منذ اتفاقية مشاكوس عام ٢٠٠٢م، وحتى وقتنا الحاضر، فسياسة العصا والجزرة التي تتبعها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، تلوح على الدوام بالعصا الغليظة، وتخفي العصا الأخرى الأشد غلظة، والتي لا يراها من في قلبه مرض من اتباع العلمنة، المتبنين لمقولة المنافقين: “نخشى أن تصيبنا دائرة”. ✍️ إبراهيم عيسى هدل

*نخشى أن تصيبنا دائرة*
يرى العلمانيون – بالتيارين اللبرالي واليساري – أن النصوص الدينية والآيات القرآنية تتعلق بمراحل تاريخية قديمة لا علاقة لها بحاضر الناس وحياتهم المعاصرة، وينعتون المتدينين وأنصار التراث والتيار الإسلامي بأصحاب الفكر الماضوي واتباع الكتب الصفراء، ويزهو اتباع العلمنة بانتمائهم للحداثة والحضارة الغربية وولعهم بالفلاسفة والمفكرين الغربيين ومنتوجهم الحضاري المتغلب، لاسيما في عالم يتحكم فيه القطب الأمريكي الأوحد، الذي يُلزم الآخرين بفروض الولاء والطاعة لمناهجه واستراتيجياته في كافة المجلات السياسة والاقتصادية ولاجتماعية والثقافية، فترى التيار العلماني شديد الحرص على تنفيذ أجندة الهيمنة الغربية وإن تعارضت مع المصالح الوطنية والقومية، والعرف الاجتماعي السائد.
وعلى سبيل المثال فُرض على الدول العربية القبول بالتسوية السلمية مع دولة الكيان الغاصب ومنع أي مظهر من مظاهر مقاومة الاحتلال الصهيوني، كما تبنى الرئيس الأمريكي ترامب الاتفاقيات الإبراهيمية، وهي اتفاقيات السلام التي وُقعت بين إسرائيل ودول عربية مثل الإمارات والبحرين والمغرب برعاية أمريكية، بهدف تطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية بين هذه الدول وإسرائيل بعد عقود من القطيعة والعداء الرسمي، وسُميت الاتفاقيات باسم النبي إبراهيم عليه السلام، رمز الإيمان المشترك بين الديانات السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام.
كما أن هناك تيار قوي يتزعمه الغرب لتمكين مجتمع الميم أو مجتمع (LGBT)، ويرمز إلى المجتمع مثلي الجنس، الذي يضم المثليين والمثليات و مزدوجي الميل الجنسي، والمتحولين جنساً ومن يدعهم من المنظمات والثقافات، وتحتفل هذه المجتمعات بشكل عام بمسيرة الفخر، التنوع، التفرد، والنشاط الجنسي، حيث حاولت حكومة د.عبدالله حمدوك الاعتراف بهذا المجتمع من خلال مستشارته للنوع الاجتماعي التي طالبت بالحقوق المتساوية، والعدالة الجندرية.
ولعل انسياق بعض شباب ثورة ديسمبر خلف التيارات العلمانية لا يُعبر عن اقتناع تام بمثل هذه الأفكار والمفاهيم الغربية، ولكن بعضهم يحاول تبرير التبعية للغرب بمجاراة العلمانيين في كسب ود أمريكا وأعوانها وعملائها الإقليميين، لتحقيق مصالح دنيوية ومكاسب مادية، ترفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتبعاته كالحصار الاقتصادي، تمثلاً بمقولة المنافقين الواردة في قوله تعالى : ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ (٥٢ المائدة).
لقد سعت حكومة حمدوك لفك ارتباط السودان بالقضية الفلسطينية، ووقعت على “اتفاقات إبراهام” القاضية بالتطبيع مع الصهاينة، ودفعت تعويضات لأسر ضحايا المدمرة كول والسفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام، ثم قبلت بحقوق المثليين ومجتمع الميم، ومع كل هذه الترضيات المبذولة، لم تأبه لها أمريكا، وسعت لتفكيك الجيش السوداني سلماً بما سمي الاتفاق الاطاري، أو حرباً بتمرد مليشيا الجنجويد المدعومة من دويلة الإمارات والصهيونية العالمية، وإزاء كل تفريط وتنازل مجاني يُقدم كانت “ماما أمريكا” تُطالب بالمزيد من التنازلات، ويشهد على ذلك مارثون المسار التفاوضي منذ اتفاقية مشاكوس عام ٢٠٠٢م، وحتى وقتنا الحاضر، فسياسة العصا والجزرة التي تتبعها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، تلوح على الدوام بالعصا الغليظة، وتخفي العصا الأخرى الأشد غلظة، والتي لا يراها من في قلبه مرض من اتباع العلمنة، المتبنين لمقولة المنافقين: “نخشى أن تصيبنا دائرة”.
✍️ إبراهيم عيسى هدل










