*ليس صعباً..!!* *الطاهر ساتي

*ليس صعباً..!!*
*الطاهر ساتي*
:: هي المرة الثانية التي يخص فيها رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان بائعات الشاي بالعناية والرعاية..كانت الأُولى في يوليو 2019، مخاطباً إياهن وعمال النظافة بشارع النيل، طالب الولاة بدعمهن وكل أصحاب المهن البسيطة، وعدم مضايقة من يعمل عملاً شريفاً..!!
:: والمؤسف أن كل ولايات ومحليات السودان، وليست الخرطوم ومحلياتها فقط، لا تسمع خطابات البرهان، أو تسمع ولا تعمل بها..فالواقع المؤلم، منذ عهد البشير و إلى يومنا هذا، أن بائعات الشاي يبحثن عن الأمان ولايجدن غير ابتزاز المحليات و(ذئاب بشرية)..!!
:: فالمجتمع لا يحمل لهن غير المودة والرحمة، ولكن السلطات الحكومية تضطهدهن بالرسوم والمطاردة، والذئاب البشرية بالتحرش ..هي الحقيقة المرة،بائعة الشاي في نظر السلطات وتلك الذئاب متهمة بإحدى الموبقات حتى تثبت براءتها، و “سبية” وعليها دفع الجزية يومياً دون مقابل..!!
:: يأتيها موظف المحلية متأبطاً شرطياً يفرغ فيها كل طاقاته ومهاراته العسكرية، لأن جريمتها هي سعيها للعيش بالحلال..يطاردها ويصادر عدتها بحجة “تنظيم المدينة”، وليس تنظيماً تلك المطاردة، بل يكشفون حال النساء ليستروا عورات خزائن المحليات..!!
:: وليس تنظيماً تحطيم “كبابيها” ومصادرة “صوانيها” مع أول الصبح، ثم إعادتها قبل الضحى بعد “دفع الغرامة”..هكذا حال السبايا بكل السودان، فما فهن محض مصدر “جباية” لتحقيق “الربط المقدر” لخزائن المحليات، وهذا الربط لا يتحقق إلا بمطاردة نساء خرجن من بيوتهن ليكسبن (قوت اليوم)..!!
:: المهم، فليكن توجيه البرهان تشجيعاً للولاة والمحليات على تأسيس مقاهٍ وأسواق صحية وعصرية،كأسواق ومقاهي دول اللجوء التي لجأنا إليها.. فالكثير من أبناء بلادنا – ومن نلقبهم بالمسؤولين – شردتهم الحرب، وبمصر وغيرها عاشوا وشاهدوا جمال الأسواق و روعة المقاهي..!!
:: فلنعد إلى بلادنا بما أعجبنا في دول اللجوء، وليس لإعادة إنتاج العشوائيات ..رواكيب وقطاطي الأسواق، ثم بيع الشاي على قارعة الطريق والميادين من المشاهد التي يجب تغييرها نحو الأفضل بالتفكير والتنفيذ الجيدين.. إماء الله يجب أن يكسبن حلالاً، بيعاً للشاي كان أو للطعام، ولكن بالتخطيط و الرقابة لأغراض التنظيم، ولحفظ كرامتهن..!!
:: فالخرطوم كانت تضج بمقاهٍ راقية ترتادها الأسر وأهل الثقافة والأدب، كما الحال اليوم بمصر وكل العرب.. بالمقاهي كان آباؤنا يقضون أوقات فراغهم بكل حب واحترام، فاندثرت وحلت محلها العشوائيات.. واليوم في كل العالم، ما عدا السودان، فالمرء لا يلتقي بمن يحب في الطرقات وتحت الرواكيب..!!
:: فالمطلوب ليس صعباً إلا على ذوي الخيال المحدود، وهو تنظيم مهنة بيع الشاي والقهوة، وتحويلها من الطرقات والرواكيب إلى مقاهٍ – وكافيهات – تليق بالبائعات والزبائن..وبالمناسبة، في كل دول العالم، مع البطاقة الصحية أصبحت “كاميرات المراقبة” من شروط الترخيص لأي محل تجاري.. إن لم تعِ العقول الإدارية بهذه الحرب، فمتى تعي..!؟











