مفوض الامان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر في حديث لا تنقصه الصراحة

مفوض الامان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر في حديث لا تنقصه الصراحة
المفوضية حديثة التكوين ولكن جهودها كبيرة في خفض الفقر
الدكتور محمد علي سالم : السجل الاجتماعي من مشروعاتنا الاستراتيجية
الاحصائيات الرسمية لنسبة الفقراء مسئولية المركز القومي للإحصاء
نسعى لإجازة قانون المفوضية لتصل كل الولايات
حوار : pct
مفوضية الامان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر إحدى المؤسسات الحكومية العاملة في مجال الاهتمام بالمجتمع السوداني ومعيشة المواطنيين ولها إسهامات كبيرة من خلال خفض الفقر بدعم الاسر عينيا” وعن طريق مشروعات مختلفة يقود المفوضية الدكتور محمد علي سالم احد الكوادر المدربة والفاعلة في العمل الانساني كانت لنا معه هذه الجلسة لمعرفة جهودهم في تخفيف اعباء المعيشة على المواطن السوداني في اعقاب الحرب الدائرة في السودان
ـ سعادة المفوض نريد فكرة عن المفوضية ؟
×أنشأت المفوضية في العام 2018 بالقرار رقم (23لسنة 2018) من مجلس الوزراء أنذاك على قسمين الاول المجلس الأعلى للامان الاجتماعي باعتباره المشرف على أداء وسياسيات برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية نحو 13 وزير اتحادي لديهم علاقة بخفض الفقر بصورة مباشرة أو غير مباشرة والثاني من القرار يتعلق بانشاء المفوضية وهي عبارة عن أمانة عامة للمجلس الأعلى للامان الاجتماعي تقوم بالعمل التنفيذي ولديها رؤية تتمثل في بناء نظام اجتماعي يسوده السلام والرفاه الاقتصادي وتحقيق مجتمع العدالة والكفاية ولديها هدف أساسي هو تحقيق خفض معدلات الفقر بالتنسيق مع الشركاء لكون المفوضية منفرده لاتستطيع أن تخفض معدلات الفقر المرتفعة، نهج عمل المفوضية تشاركي.
ـ ماهي اهم اختصاصات المفوضية؟
× تقوم المفوضية بوضع الاطر القانونية الخاصة بالبرامج والسياسيات التي تهدف إلى خفض الفقر وتحقيق الضمان الاجتماعي إلى جانب تنسيق الجهود الرسمية وغير الرسمية التي تهدف إلى خفض معدلات الفقر وتحقيق الضمان الاجتماعي، و اختصاصات أخرى تتعلق ببناء قاعدة البيانات للأسر الفقيرة وخرائط الفقر وتحديد الولايات والمناطق الأكثر فقراً
ـ كيف نقراء نسبة الفقر في المجتمع السوداني حالياً؟
× لا يمكن الحديث في الوقت الراهن عن معدلات الفقر، الحديث عن ذلك يلزم التحدث عن الحرب بشكل عام باعتبار أنها أثرت في قطاعات مهمة تتمثل في البنية التحتية لقطاعات الخدمات، وفي بعض الولايات يصعب وصول الناس إلى المرافق الصحية والتعليمية بسبب تدميرها أو بسبب منع المواطنين من الوصول اليها، خاصة في ولايات دارفور وجزء من كردفان والنيل الأزرق، كما الحال مع طلاب المدارس والجامعات الذين أصبح وصولهم لمؤسساتهم مقيد بشدة و تدمير قطاع الطاقة وبعض الولايات في تعيش في ظلام دامس وحتى الولايات التي تنعم بالأمان يتذبذب فيها إمداد التيار الكهربائي، وهذا يؤثر على الأسر التي تعتمد على مصدر الطاقة في دخلها وبالتالي تأثرت سبل كسب معيشتهم، أضف إلى ذلك أن الدمار الذي حدث، افرز صورة للفقر متعدد الأبعاد بشكل غير مسبوق، والفقر له ( 4 ) أبعاد أساسية تتعلق بالتعليم والصحة ومستوى المعيشة وأن هناك عدد كبير من الأسر تدمرت منازلهم بشكل كامل أوجزئي إلى جانب هناك قطاع كبير من الشعب السوداني فقد فرص العمل ولا يجد فرص عمل بديلة، وهذا الفقر المتعدد الأبعاد وحتى الآن نسبة كبيرة من الشعب تعاني منه.
ـ هل هنلك دراسات حقيقية عن نسبة الفقر في السودان؟
× نحن في حكومة السودان نعتمد على النسب الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء باعتباره الجهة الرسمية والفنية المسئولة من تحديد نسب الفقر وتقديراته، وهناك نسب صادرة من مؤسسات دولية كلها حددت نسبة الفقر في السودان بنسبة (71% )، قبل اندلاع الحرب كانت نسبة الفقر 65%
الأخوة في الجهاز المركزي للإحصاء قاموا قبل الحرب بإجراء إحصاء للفقر المتعدد الأبعاد شملت كافة ولايات السودان بما فيها أبيي أظهرت أرقام مخيفة ونتائج الدراسة موجودة في الجهاز المركزي للإحصاء ونحن في المفوضية مهامنا تحديد نسبة الفقر التي يحددها الجهاز المركزي للإحصاء ونعمل تقدير النسبة وسط الشعب وأنواع الفقر التي يعاني منها.
ـ ماهي الاستراتيجية لخفض نسبة الفقر؟
× نحن في المفوضية ركزنا بشكل أساسي على معاش الناس والحكومة لديها خطة خمسية تركيزها الأساسي على معاش الناس وخلق فرص عمل وإصلاح البنى التحتية، لدينا خطة واضحة تتعلق بالسياسات والتشريعات والبرامج وشراكات كبيرة مع وحداتنا داخل الوزارة ووزارات أخرى، هناك وزارات تعمل في خفض الفقر كوزارة الطاقة والثروة الحيوانية بطريقة غير مباشرة.
ـ هل ثقافة المواطن السوداني تساهم في خفض نسبة الفقر؟
× في المفوضية لدينا برامج مهمة نستهدف بها رفع مستوى الوعي، لا سيما برامج المناصرة والتوعية المجتمعية، نحن نركز على الإعلام ليس في نقل اخبار المفوضية وإنما بدور توعوي يستنهض القيم الاجتماعية التي اظهرتها الحرب خاصة قيم التكافل التي لابد أن نعززها.
ـ هل استفدتم من التحول الرقمي ؟
× نفتكر التحول الرقمي في إطار منظومة الحماية الاجتماعية مهم لكونه يخدم الأسر الفقيرة، وكلما كانت منظومة الحماية الاجتماعية قوية وذات فعالية ولديها قاعدة بيانات إلكترونية تسهل علينا مهمتنا ويكون هناك توافق في كل البرامج التي تقدمها مؤسسات الدولة، الأمر الثاني الشمول المالي، وهو ليس هدف أساسي من أهداف التنمية المستدامة لكن أداة مهمة في تحقيق عدد من الأهداف الأخرى في مقدمتها القضاء على الفقر الذي لا نستطيع أن نقضي عليه مالم يكن هناك شمول مالي يربط الفقر بالقطاع المصرفي والاستفادة من الخدمات التي يقدمها ذلك القطاع، في المفوضية قطعنا شوطاً كبيراً ولدينا حوالي 350 الف أسرة مستفيدة من برنامج الدعم النقدي بمبلغ مالي شهره قدره 50 ألف جنيه وربطنا كل الأسر الفقيرة بالقطاع المصرفي خاصة مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية واي شخص مستفيد لديه حساب في البنك.
ـ المجتمع السوداني يتخوف من التعامل مع البنوك بسبب الإجراءات كيف تحلون هذه المشكلة ؟
× نحن ماضون في كيفية الاستفادة من الخدمات التي تقدمها البنوك سواء عن طريق التمويل أو الخدمات الأخرى وقعنا اتفاقية ثلاثية مع مصرف الادخار وديوان الذكاة وهذا البرنامج يستهدف (22 ) ألف مستفيد عبر التمويل في 11 ولاية وفي المرحلة الاولى سنقدم 2000 مشروع في كل ولاية بما يعادل 22 ألف مشروع حتى نهاية العام، وسيزيد هذا العدد في موازنة العام 2027م فعلاً هناك صعوبة في شروط التمويل الأصغر لجهة أن الفقراء لايستطيعون الحصول على ذلك التمويل لكون أنه يطلب مقدم 40% والفقراء اذا لديهم هذا المبلغ لا يذهبون إلى البنك، لذلك يسرنا الشروط ووصلنا حتى الضمان الشخصي لتمويل المستفيدين باعفاء رسوم الضريبة 17%. هناك برامج أخرى مدعومة من وكالات الأمم المتحدة والبنك الدولي لدعم صغار المنتجين.
ـ تنفذ المفوضية مشروع السجل الاجتماعي ماهي اهداف المشروع؟
× السجل الاجتماعي من المشاريع الاستراتيجية وفكرته أن يكون هناك سجل اجتماعي موحد لأنظمة الحماية الاجتماعية في السودان، وهو مشروع إلكتروني يجمع البيانات والمعلومات ويصنفه ويتم تبويبه في نظام واحد وهو مشروع يوحد تقديم الخدمات للوحدات الحكومية و المنظمات ومن أهمية النظام هناك سيادة على بيانات الأسر الفقيرة أو المستفيدة من برنامج الحماية الاجتماعية، ومن الإشكاليات التي نعاني منها عندما نتحدث عن نسبة الفقر أنه ليس لدينا أعداد محددة للفقراء واماكنهم، ومشروع السجل الاجتماعي يحل ذلك الإشكال و يعتبر أداة للإصلاح وتحديث منظومة الحماية الاجتماعية بشكل كامل وهو أكثر كفاءة في أنفاق الموارد وتوجيهها إلى المستفيدين والمساعدة على تحديث بيانات الاستهداف والمشروع امتداد لمشروع كان قائم من قبل البنك الدولي وبعد الحرب واصلنا فيه والان لدينا لجنة عليا برئاسة وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية و لجنة فنية برئاسة شخصي تعمل في مرحلة تقييم البنى التحتية الرقمية.
ـ ماهو موقف المشروع الان؟
× تواصلنا مع شركة سوداني لإستلام (الداتا سنتر) عقب سداد ما تبقى من استحقاقات، منها (داتا سنتر ) لديوان الزكاة ببورتسودان و فور دخول النظام سنكون مستعدين للبدء الفعلي للبرنامج من خلال الولايات الأكثر امناً إلى آخر ولاية يستردها الجيش، البرنامج لديه خطة واضحة وميزانيات مرصودة وشركاء قادرين في ديوان الزكاة والتأمين الصحي، وتواصلنا مع البنك الدولي ووعد بدعم برنامج السجل الاجتماعي بشكل كامل والبرنامج جاهز ينتظر تهيئة البنى التحتية الرقمية لبداية الانطلاق.
ـ ماهي اليات تنفيذ البرنامج؟
×كما ذكرت على المستوى الاتحادي لدينا لجنة عليا برئاسة وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ولجنة فنية برئاستي، وعلى مستوى الولايات حسب الخطة هناك آليات ولائية برئاسة ولاة الولايات و وزراء التنمية الاجتماعية بالولاية المعنية، ولجان على مستوى المحليات يرأسها المدراء التنفيذيين، و من حيث الآليات لا يوجد أشكال، أذا كان هناك تحدي فانه يتمثل في الميزانيات رغم التصديق من وزارة المالية، توجه الدولة يمضي في إطار التحول الرقمي بما يحققه من نتائج سريعة للبرنامج.
ـ هل تتوقعون نجاح كبيرة للبرنامج؟
×نحن متفاءلون بنجاح المشروع ولدينا شراكات كبيرة جداً مع منظمات المجتمع المدني في مقدمتها الهلال الأحمر الذي يمكن أن يقوم بالحصر والتسجيل على مستوى الولاية، لكونهم مدربين ولهم تجارب خلال فترة الحرب خاصة مع النازحين، بجانب أن الهلال الأحمر يعتمد على أبناء المناطق مما يسهل إنجاز العمل.
ـ ماهي إنجازات المفوضية خلال الفترة الماضية؟
× في النصف الأول من العام حققنا نجاحات مقبولة رغم ظروف الحرب وضعف تمويل برامج المفوضية واستطعنا أن نصل إلى عدد مقدر من الأسر الفقيرة ودعمها بمبالغ مالية وهناك تقدم كبير جدا في برنامج الشراكة الثلاثية فقد وقعنا مذكرة تفاهم وتشكيل لجان على مستوى الولايات وإنشاء نافذة لتقديم المشروع، وقدمنا الخطة الوطنية لخفض الفقر مع التحالف العالمي لمكافحة الفقر والجوع التي تقودها البرازيل. أيضا قدمنا تقرير الجهود الوطنية لخفض الفقر وأهمية هذا التقرير في كونه يعيد توجيه البرامج والسياسيات الخاصة بمجالات خفض الفقر، ومن مخرجاته استلام (82% ) من معلومات وبيانات الوزارات و التقرير يجمع عدد من وحدات الحماية الاجتماعية والوزارت ذات الصلة بقضايا الفقر، وتم استرد 70% من بيانات الأسر الفقيرة لدى بنك الادخار لفتح الحسابات.
ـ هل هناك تطور وتحديث لقانون المفوضية على ضوء المستجدات الراهنة؟
× المفوضية أنشاءت حديثاً ولكنها بدأت خطوات لاجازة قانون ينظم عملها في العام 2019م عبر لجنة فنية رفعت ملاحظاتها للقطاع الاجتماعي والثقافي الذي عمل توصية لوزارة العدل بتعديل بعض الملاحظات، وتوقف في هذه المرحلة ومن ثم اندلعت الحرب وفقدنا كل مايتعلق بالقانون وبدأنا من جديد بتشكيل لجنة فنية برئاسة مستشار في التشريع بوزارة العدل وخبير قانوني وممثل للمفوضية ووضعت مسودة للقانون وقدمت من قبل الوزير إلى مجلس الوزراء وحولت إلى اللجنة الفنية التي بدورها عقدت 4 جلسات وتمت اجازتها والان المسودة التي تمت اجازتها من اللجنة الفنية أمام منضدة وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاجازتها.
ـ ماهو أهم الفوائد لقانون مختص للمفوضية ؟
× نفتكر أن اجازة قانون المفوضية أمر في غاية الأهمية لتحقيق فوائد كثيرة أبرزها وجود اذرع للمفوضية في الولايات، وبسبب تأخير إجازة القانون لدينا مراكز خفض الفقر بوازارات التنمية الاجتماعية وهي من فنياً تتبع إلى المفوضية و ادارياً تتبع الى الوزارات، وهذه واحدة من المشاكل التي نعاني منها.
ـ هل هناك تقاطعات وتداخل اختصاصات مع بعض الجهات ذات الصلة؟
× بالعكس.. لدى الحكومة حوكمة يستحيل أن يكون هناك تقاطعات في الاختصاصات بين وحدتين وتوجد لجنة في مجلس الوزراء تعود للقرار الذي يحدد مهام واختصاصات الوزارات. وهنا اذكر في مراحل دراسة القانون حذف مننا مهام تتعلق بتنسيق الجهود الوطنية الخاصة بخفض الفقر، سألناهم لماذا قالوا يتعارض مع مهام مفوضية العون الإنساني، وضحنا لهم اننا نعمل في الفقر ومفوضية العون الإنساني تعمل في الجانب الإنساني ومايترتب من تنسيق الجهود الخاصة بالعمل الإنساني خاصة في حالة الكوارث الطبيعية.
ـ ماهي أسباب تعثر مشروع ثمرات وهل هناك جهود لاستئنافة؟
× المشروع مهم وقائم على دعم الأسر السودانية بما يعادل (80%)، مبررات المشروع إنه جاء من ضمن الإصلاحات الاقتصادية بعد تحرير سعر الصرف ورفع الدعم، كنا جزء من المشروع بتنفيذ مايعادل 33% ووصلنا إلى 418 ألف مواطن سوداني في عدد من الولايات وكانت الإعداد تمضي في تزايد وأصبح هناك تحسين في الوضع المعيشي لأسر كبيرة، لكونه يستهدف الأفراد داخل الأسرة وليس حزمة واحدة ولكن المشروع توقف بسبب الإجراءات التصحيحة والتغيير الذي قام به رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، بسبب التشاكس السياسي وانسداد الأفق بين مكونات تلك الحكومة، فقام البنك الدولي بتعليق المشروع ولا علم لنا بمايحتاجه البنك الدولي لاستئناف مشروع ثمرات إذا جاء لدعم السودانيين، فالان الأسر السودانية أكثر حوجة، أما إذا جاء لدعم سياسيين ونجاجهم، تبقى مسألة غير مقبولة”. لذلك نناشد باستئناف مشروع ثمراث.
ـ ماهي وجهة نظركم في ترسيخ التكافل الاجتماعي لاسيما إبان فترة الحرب؟
× نفتكر أن كلمة التكافل موجودة في مسمى المفوضية و لديه معنى، وقيم التكافل مغروسة في الشعب السوداني وابان فترة الحرب اي مواطن كان منظمة صغيرة تخدم شريحة محددة، هناك مغتربين قاموا بالصرف على أسرهم وجيرانهم وأهل منطقتهم والمعارف، حسب اختلاف تلك الفئات وهناك تجارب شباب في تقديم خدمات جليلة جدا عجزت المنظمات تقديمها، خاصة في برنامج التكايا في إطار الجهد الشعبي الكبير، وهذه تجارب حققت نجاحات كبيرة جدا ونحن في المفوضية ندعمها لتعزيز قيم التكافل الاجتماعي











