نقل رسائل مهمة للبرهان والتقى عقار وكامل

نقل رسائل مهمة للبرهان والتقى عقار وكامل
مدير مخابرات كمبالا في الخرطوم.. صفحة جديدة
رفض تأسيس والكيانات الموازية للسلطة .. موقف مهم
القضية السودانية في أولويات موسيفيني..تحول إيجابي
الخطوة تفتح الباب أمام قراءة عميقة..دور الدبلوماسية الأمنية
تقرير _ محمد جمال قندول
زيارة مهمة يقوم بها مدير جهاز المخابرات اليوغندي السفير جوزيف أكوت لعاصمة البلاد الخرطوم، حيث وقف على مجريات الأوضاع من أرض الواقع ونقل رسائل مهمة لقيادة الدولة من الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني، وذلك بحضور مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل.
المصالح
واستقبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان أمس السبت مدير جهاز المخابرات الخارجية ومبعوث الرئيس اليوغندي السفير جوزيف أكوت، وذلك بحضور مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل.
وبحسب إعلام مجلس السيادة فإن المبعوث اليوغندي نقل تحيات الرئيس يوري موسيفيني لرئيس مجلس السيادة، وأكد اهتمام بلاده بدعم جهود السلام والاستقرار في السودان.
وأكد جوزيف أكوت موقف بلاده الرافض لإقامة أي كيانات موازية للسلطة في السودان، مشدداً على دعم بلاده لسيادة السودان ووحدة أراضيه.
فيما أكد رئيس مجلس السيادة حرص السودان على تعزيز وتطوير علاقاته مع جمهورية يوغندا، بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين.
وخلال زيارته التقى مدير جهاز المخابرات الأوغندي، السفير جوزيف أكوت أمس نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار إير، حيث نقل للأخير رسالة من الرئيس الأوغندي، يوري كاغوتا موسيفيني، مفادها بأن القضية السودانية ستكون قمة أولوياته في فترة ولايته الجديدة، مشددًا على موقف بلاده الثابت بعدم الاعتراف بأي حكومة موازية سوى الحكومة السودانية الحالية.
وفي السياق، التقى ضيف البلاد كذلك رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس وذلك بحضور مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل.
وقدّم رئيس الوزراء استعراضاً لتطوّرات الأوضاع بالبلاد، كما ألقى الضوء على انتصارات الجيش والقوات المساندة لها، كما قدم له تنويرًا عن مبادرة حكومة السودان للسلام بالبلاد التي قوبلت برضاء محلي وإقليمي ودولي.
كما طاف رئيس الوزراء بالضيف اليوغندي على الخراب الذي طال البلاد جراء استهداف ممنهج من المليشيا.
الاعتراف
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي بأن الموقف الأوغندي “الجديد”، الرافض لأي حكومة موازية في السودان والمقرّ بالسلطة القائمة في الخرطوم، يعكس تحولاً كبيراً في مقاربة كمبالا للعلاقة مع السودان والحرب عموما، وذلك بعد تماهٍ غير معلن وتذبذبات، ولا استبعد بأن تكون التطورات الميدانية والعسكرية والسياسية الاخيرة والتي رجحت كفة الجيش والحكومة السودانية سببًا في المقاربة اليوغندية الجديدة.
ويضيف العركي بأن دلالة هذا التحول وتلك المقاربة الجديدة لا تكمن فقط في التصريحات والرسائل الرئاسية المرسلة، بل في طبيعة القناة التي حملت هذه الرسائل، حيث جاء الموقف عبر مدير جهاز المخابرات الخارجي الأوغندي، في إشارة واضحة إلى أن العلاقة مع السودان لم تعد تدار فقط عبر الأطر الدبلوماسية التقليدية، بل عبر مسارات أمنية واستخباراتية عالية الحساسية.
وتابع محدّثي بأن هذا التحول يفتح الباب أمام قراءة أعمق لدور الدبلوماسية الأمنية السودانية، وعلى رأسها جهاز المخابرات العامة، الذي يبدو أنه يتحرك بهدوء لإعادة ترميم شبكة العلاقات الإقليمية مع الدول المؤثرة في محيط السودان، عبر مقاربة تقوم على “تصفير التوتر والخلاف” وإعادة بناء الثقة من بوابات الأمن والمصالح المشتركة، لا من منابر السياسة الإعلامية.ففي الأزمات الكبرى، غالباً ما تتقدم أجهزة الاستخبارات خطوة على وزارات الخارجية، ليس فقط بوصفها أدوات أمنية، بل باعتبارها قنوات اتصال مرنة غير صدامية أو مُقيدة بأطر محدودة ومحددة قادرة على التجاوز وفتح مسارات تفاهم جديدة.
وأشار العركي إلى أنه يمكن قراءة التحول اليوغندي كجزء من إعادة تموضع إقليمي هادئ لكنه متدرج، يهدف إلى تحييد عواصم التأثير الإقليمي أو على الأقل تقليل انحيازها المضاد.
مشيرا إلى أن تأكيد الرئيس يوري موسيفيني على أولوية الملف السوداني في ولايته الجديدة، ورفضه القاطع لأي كيان موازٍ، يعكس إدراكاً متزايداً لدى بعض العواصم الأفريقية بأن أي موازاة أو ثنائية لا تهدد استقرار السودان، بل تهدد الاستقرار الإقليمي في منطقة البحيرات العظمى والقرن الأفريقي. هذا الادراك والاستشعار تلعب فيه أجهزة الاستخبارات دور “الدبلوماسية غير المعلنة” التي تمهد الطريق أمام التحولات الوقائية الكبرى.
واعتبر د. عمار العركي بأن التحدي الأهم أمام الخرطوم هو تحويل هذا الاختراق الدبلوماسي-الأمني إلى مسار مستدام، يرسخ الاعتراف الدولي بالحكومة القائمة، ويفتح الباب أمام شراكات إقليمية أكثر استقراراً.











