مقالات

اكتب محمد حامد جمعة نوار لعافية_تاج

#اكتب محمد حامد جمعة نوار
لعافية_تاج
تعرضت لعارض صحي خفيف . بدأ بالتهاب في الاذن . تزامن ولسعة (ملاريا) ادخلاني معا في تجربة قاسية . ضاعف منها انها حدثت مع حالة (رحول) من سكني الى منزل جديد وما رافق ذلك من بحث وطوافات وملاجاجات السماسرة والوسطاء . والملاحظة هنا اني في غضون عدة اشهر اضطررت للتنقل بين عدد من الاحياء بسبب المغالاة في اسعار الايجارات وذاك عرض درامي يتوزع بين الكوميدياء الصفراء والحمراء والسوداء اتمنى ان تسنح الظروف بعرضها واظن ان ما عايشت يصلح لكتابة مسلسل . غير ان الايجابي فيها ذاك الشجن الذي يلازمك وانت تودع جيرانك القدامى وتستقبل الجدد بذاك الطقس السوداني السوداني الذي يزيل المسافات بين الناس . اذ يظل من تركت خلفك يلاحقونك بالسؤال والتفقد ويصلك الجدد بالحفاوة وكنت ظننت ان هذه الحقول الانسانية قد جفت بفعل الحرب لكن اظنها الان لا تزال نضيرة
2
شعرت بحزن عميق وانا اغادر سكني القديم تجاه جاري (الغسال) الذي كنت اربك تدابيره بسلوك عشوائي لا يزال يلازمني اذ اجلب له بنطال او قميص في الدقيقة (90) فيتأفف مرة ويضجر بحدة ظاهرة ثم سرعان ما ينساب بيننا الحديث الذي يتحول الى ضحك وطرائف واستدعاء لذكريات قديمة منه والمدن التي غشيها قبل بلوغه الخرطوم . يطيب منه الحكي فصرت اجالسه احيانا اكثر من الصابون الذي تتناثر رغاويه على جانب طشته خاصة بالامسيات وكنت اذكره دوما ان غسيل الليل مستبشع فعذرني بانه بستغل الليل بعد المغيب لانه تركيزه يكون افضل وانه يجمع المغسولات من الثياب (لشرها) بالمنزل بحيث يكون النهار للكي بواسطة مكواة (فحم) وان هذه الميزة وفرت عليه الارتباط بالكهرباء واشكالاتها . الرجل البسيط في صنعته وسمته كان حالة خاصة من الادب والتهذيب والسكينة والكفاح .ووجدت عنده قدرا من الحكمة والوعي والصبر على حال البلد اثار حيرتي . كان احيانا ان اتت سيرة الحرب تحدث بعمق في ملاحظات مدهشة تجمع بين الاستنارة والمعرفة وادراك الابعاد . وقد انقبض قلبى وجعا وانا اودعه . لاول مرة يصمت . اكتفي بوضع يديه في جيب جلبابه القصير . كان يذهب ويجئ ينظر نحوي بحزن كاد ان يسقط دمعا من عينيه . وحتى عندما صافحته مودعا اكتفى بهمسة لم اسمعها وذهب للجلوس على مقعده القصير فشعرت انه من تلك الفئة التي لا تحب مصافحات الوداع .
3
المرض الذي الزمني لاول مرة منذ بدء الحرب (للاسف صارت هذه المحنة علامة تأريخ لدينا ) الزمني البيت وقلة في مرات بلوغ الشارع وما يرافق اعراضه من دوار وحمى وضيق نفس . ادخلني في حالة نفسية تشعر بالانزعاج وتكامل الامر مع وضع الاحباط العام والتوتر زادت اثقال النفس وقيدتها لكن المفيد في هذه الحالة انها وفرت لي مساحات من الفحص الدقيق والتتبع لخيوط الاخبار والروايات والتحليلات . لان في ظرف مماثل ومع عدم امكانية بسبب الضعف والارهاق لا تتاح لك فرص التواصل المباشر فتركن للقراءة واحيانا متابعة الاخبار _ عندما تتوفر الكهرباء _ عبر الشاشات والبرامج فتبينت ان حالة الضيق النفسي هذه في العموم تجعل الالواح مسودة وبالتالي الخيوط المبنية على مخرجات تلك الالواح . واظن ان هذه الحالة المعنوية الهابطة قد سيطرت وهذا ما كنت اخشاه . ان يهبط الناس في منخفض المعنويات وهذا مضر بروح المقاومة والتعافي كلية . لذا ساتحامل على نفسى واحاول ان (ابيض) بحجج موضوعية الواح اخرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى