مريم الهندي تكتب ✍️ بزيارتك بيتنا نور ترحب مريم الهندي بزيارة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، إلى سرايا الشريف يوسف الهندي ببري الشريف

مريم الهندي تكتب ✍️
بزيارتك بيتنا نور
ترحب مريم الهندي بزيارة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، إلى سرايا الشريف يوسف الهندي ببري الشريف
(بزيارتك بيتنا نور)
لا أجد عبارات تليق بمقدمكم الميمون إلى دارنا الكائنة ببري الشريف، سوى أن أقول لك:
بزيارتك بيتنا نور.
ما في كلام والله…
مبسوطين ورضيانين وفرحانين تب.
وليشهد التاريخ أن هذه الزيارة هي الأولى من نوعها كزيارة رسمية لزعيم وطني إلى هذا البيت الشريف، الذي امتد عمره لأكثر من مائة عام.
فبالرغم من أن هذا البيت بيتٌ وطني، وله إسهاماته ومواقفه الوطنية المعروفة وتضحياته الجليلة، إلا أنه ظل دوماً معتذراً ومتعذلاً عن استقبال الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم السودان؛ فلم يستقبل رئيساً قط، ولم ينكر على غيره استقبالهم.
ولعل ذلك هو ما جعل من هذا البيت رمانة ميزان للزعامات في السودان أمام قطاع واسع من أبناء الشعب السوداني، الذين يعرفون فضل هؤلاء الرجال، فكان محطة ثقة لدى أغلب السودانيين.
بارك الله فيهم جميعاً.
سرايا الشريف يوسف الهندي… بيت الزعامات
كانت سرايا الشريف يوسف الهندي دوماً محطة ومركزاً لضيافة الزعامات الدينية والوطنية المشهود لها بالنزاهة والشرف، ومركزاً لحل المشكلات والأزمات الكبرى بين الناس، ومستودعاً لأماناتهم.
وكانت كذلك منزلةً وقبلةً ومنارةً زارها عدد من الزعامات الدولية النبيلة.
فقد استقبلت سرايا الشريف يوسف الهندي، مرحبةً ومكرمةً، الإمبراطور هيلا سيلاسي إمبراطور الحبشة، الذي نزل ضيفاً عزيزاً على الشريف يوسف الهندي.
كما استقبلت السرايا الزعيم جمال عبد الناصر، وكان في استقباله الخليفة الأول الشريف عبد الرحمن الشريف يوسف الهندي، وأهداه سيفاً نادراً.
كما استقبلت سرايا الشريف يوسف الهندي الملكة إليزابيث، وكان في استقبالها الخليفة الثاني الشريف إبراهيم الشريف يوسف الهندي بنفسه.
وشهدت السرايا كذلك أحداثاً ومناسبات مهمة، من بينها إقامة عزاء الملك حسين، ملك الأردن، لما ربطته بهذه الأسرة من صلة قرابة ومودة طويلة ممتدة منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، إبان هجرة الشريف حسين، شريف مكة وحاكم بلاد الحجاز آنذاك، قبل تأسيس المملكة العربية السعودية.
كما ارتبط هذا البيت بعلاقة متينة مع الملك الحسن ملك المملكة المغربية، ولا تزال هذه الأواصر الأسرية المشتركة النبيلة ممتدة حتى اليوم.
سنوات طويلة من الغياب
بعدها انقطعت سرايا الشريف يوسف الهندي عن استقبال الزعامات الوطنية والعالمية تماماً، لدواعٍ خاصة، فكل من كان يود الزيارة كان الرد:
«نحن ما جاهزين»
وظل ذلك طيلة عهد الخليفة الثالث، الشريف الصديق «كرفاس»، رحمة الله عليهم جميعاً، بقدر ما أدوا وصبروا وصابروا ورابطوا بنكران ذات.
فقد نأى هذا البيت كثيراً عن المزج بين الدين والسياسة، وعن التهافت حول الثروة والسلطة خصماً على القضايا الوطنية المعروفة.
كان الشريف حسين رجلاً مناضلاً جسوراً، لا يخشى في الحق لومة لائم؛ كان علماً على رأسه نار، أعطى ولم يُبقِ، ومضى في طريقه دون أن يساوم على ما آمن به.
وبعده استكمل الطريق الشريف زين العابدين الهندي؛ رجلاً أديباً أريباً، ذا فكر ثاقب وذكاء وبلاغة متقدة، وكان رجل الحوار والوفاق والتراضي الوطني.
كلاهما مارس السياسة بنهجين ومدرستين مختلفتين لا متخالفتين؛ اختلاف وسائل، وليس اختلاف مبادئ، ومصبّهما واحد:
الله والوطن.
حتى لقيا الله على المحجة البيضاء.
ونحن على دربهما، بإذن الله تعالى، سائرون حتى نلقى الله تعالى ونلقاهما، عملاً بقوله تعالى:
«﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾»
صدق الله العظيم.
التاريخ يعيد نفسه
سبحان الله…
طال الزمان بهذا البيت، ولم يستقبل زعيماً حتى أتى هذا اليوم الذي تجدد فيه نهج وقناعات آل الهندي بصورة تلقائية وعفوية، دون ترتيب مسبق.
فعادت إلى سرايا الهندي ألقها ونورها وجذوتها المتقدة.
عادت مرحبةً، مزغردةً، بزيارة عبد الفتاح البرهان، رغم تحطم ركنها اليماني، ديوان الصحابة، بأيدي الغدر.
ولعمري، فإنها دلالة لا أراها إلا بشارة بفتح قريب للسودان وأهله.
فللحق نور، وقد رأيناه اليوم في بيتنا أبلجاً.
وفي هذا اليوم الميمون، يوم الجمعة المباركة، عاد التاريخ نفسه بعد آخر زعيم استقبلته السرايا، جمال عبد الناصر، حين شرّف دارنا اليوم الزعيم عبد الفتاح البرهان.
نسأل الله أن ينصر به ويفتح للسودان وأهله.
وكأن التاريخ أبى إلا أن يعيد نفسه
أسعدني وشرّفني أن يكون في استقباله عمنا الشريف حسين الهندي، الوزير السابق للتعاون الدولي، ونجل الخليفة الثاني الشريف إبراهيم الهندي، الذي كان قد استقبل الملكة إليزابيث فيما مضى.
وكأن التاريخ أبى إلا أن يعيد نفسه.
وكان في معيته إخوته الأشراف الأكارم.
بارك الله في جمعهم.
أما أنا…
فدعوني أرحب أيما ترحيب بمقدم السيد الرئيس، وأعتذر عن عدم تمكني من استقباله بنفسي.
فلهذا البيت أصول وآداب وضوابط متبعة، لا بد من احترامها، ولا يمكن تخطيها.
فمادام في البيت رجال، فهم القادة وهم السادة، وبهم يكون عزنا وشرفنا.
ويليق بالسيد الرئيس، مادام قد وفد إلينا، أن نكرم وفادته بمن يليق به أكثر مني.
فوجوه الرجال خناجر.
ولكن هذا بالتأكيد لن يحجب سعادتي الكبيرة بمقدمكم الميمون، ولن يلجم لساني عن التعبير عن الترحيب.
لذا أقدم سلامي من خلف ستار أعمامي، وأقول لك، منشدةً
أوبريت سودانية:
سيدي الرئيس…
سلام يا المك نمر، أُداب الترك في شندي
سلام أولاد جعل، أهل المكارم عندي
أهل الدروع والخيل، الكلهم جرقندي
ولاد عبد الله، فيك هازين صوارم الهندي
نادي المك نمر، معلم أباة الضيم
شاوي الباشا، شي خلاّي جناهو يتيم
ودفتردار بجك، عند المتمة زميم
ارفع صوت، لعل الناسي يبقى فهيم
ارفع صوت، خلاص شرطنا شرب الهيم
وكاد عاقلنا يصبح من سكاتو بهيم
أما ركبكم الميمون من قواتنا المسلحة الباسلة…
وأنت على رأسها، فبشكر الجيش وبقول:
ديل أولاد حشاك، لا ارتزاق لا زيف
ديل الكلهم صنديد، وأصلو شريف
ديل دخريك لي سنين الجفاف والحيف
وديل دفقة ينابيعك، شهور الصيف
ديل نيلك، وقت قطع البرك والقيف
وديل ديم السواري، الأصل ما بتقيف
ديل الرضعوا حر لبنك، بدون تحريف
وديل البقعوا في نارك، بدون تكليف
ديل اتباشروا بيك، إنت درقة وسيف
وديل إخوان صدق في الله، دون تحريف
وديل يا أم عيونك وقلبك الوليف
روّوك والله بي دماهم، بقولك زاد
وسوّوا ليك تليداً، كل يوم يزداد
ديل درع السنين، العن عروشك زاد
وديل كوكب بيسل، أحشاء عدوك إن عاد
خايضين فيك صحاري تقيد لهيب وشرار،
وطالعين فيك جبال عاليات على الطيار.
مودتي واحترامي،
مريم الهندي











