عبد اللطيف السيدح: يكتب: اليوم وضع حجر الأساس لتهيئة وتدشين أكبر محطة دبلوماسية سودانية في العالم. قنصلية جدة تودع المستأجرة، وتستمتع بدارها الوسيعة.

عبد اللطيف السيدح: يكتب:
اليوم وضع حجر الأساس لتهيئة وتدشين أكبر محطة دبلوماسية سودانية في العالم.
قنصلية جدة تودع المستأجرة، وتستمتع بدارها الوسيعة.
عروس السودان ستخرج لعشاقها مساء، مكبرتة، مخضبة، مجيهة.
إنْتِ يا الكَبَرْتوك، البَنات فاتوك،
السودانيون بالغربية شدة ماهم مبسوطين من قنصلهم (يعرضوا فوق نشرة الأخبار).
من علامات سعادة المرء في الدنيا، أن يمتلك الدار الوسيعة، والدابة السريعة، والمرة المطيعة.
لقد تمم الله لأكثر من مليون مقيم من السودانيين بالمنطقة الغربية، سعادتهم بإمتلاك هذه الدار الوسيعة ، بعد أن أكرمهم سلفا بالنساء المطيعات، والفاره من الدواب السيارات، ليكتمل هناهم اليوم بالدار الوسيعة، أكبر مبنى قنصلي سوداني في العالم.
ويمكن أن نقول الآن، بالفم المليان لقد دخلنا أيام قيدومة الفرح ، إيذانا بالإشهار لمراسم الفرح الكبرى، بعد أن تمت الخطبة، والملكة، وكتب الكتاب، ودخلت العروس خدرها ، داخل قصرها،الذي ستلوح منه بيديها المعطرتين للزائرين، المباركين.
عروسنا بحي النعيم لقد جاءك محبوك
الليلة شايلين الفرح.
دايرين تعوضينهم اللي فات.
لقد أحسّوا بحنية العيون
التي وجدوها في أقرب صفات
وضع حجر الأساس وقص الشريط إيذانا بالبدء في التهيئة.
لقد منحهم قنصلهم الدكتور كمال علي عثمان طه، إحساسا بعمر جديد.
سيلتقي سمار النيل ، ليحكوا أحلى الذكريات. ويعرضوا فوق نشرة الأخبار، عندما يسمعون صوتا إذاعيا دافئا أو تقريراً تلفزيونيا من الوجيه الأمين الزبير يتلو عليهم نبأ وضع حجر الأساس للمقر الجديد لقنصليتهم.
يأتي فرح الليلة، حجر ثمين، وبيت فاخر، ودار تحضن أهلها.
مساء اليوم الخميس 27 أغسطس 2026م، ستبدأ القيدومة، عند تعبئة معالي وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم المسطرين، بالفرح، والتمني،والأسمنت الأبيض، واضعا حجر الأساس،مثبتا اللوحة التاريخية التذكارية لمشروع بيت السودان المبنى الجديد للقنصلية العامة لجمهورية السودان بجدة في حي النعيم، وهى اللحظة التي سيتجاوز فيها الأمر مراسم البروتوكول العابرة، ويمهر بتوقيعه النقطة الفاصلة لسودانيي المنطقة الغربية، بين الراحة والعناء، مبشرة إياهم بوصول أوان الرحيل عن المستأجرة.
لقد آن الأوان أن تكون للسودان دار تليق به، وبرعاياه، بيت يعرفون طريقه، ويشعرون عند بابه أنهم ليسوا ضيوفا على المستأجر، إنما أصحاب دار لها عنوان، ولها هيبة، ولها ذاكرة، ولها مستقبل.
فكم من سوداني طوى المسافات إلى القنصلية، وكم من امرأة قطعت الطريق لإنجاز معاملة، وكم من شيخ أرهقه الانتظار، وكم من طالب، وموظف، ومقيم وحاج، ومعتمر حمل أوراقه، ثم وجد نفسه يطارد الخدمات في زحام المكان وضيق المستأجر!
سنوات طويلة من الرهق والأرق والتعب والضيق في الثعالبة والنزهة والروضة، وما بين هذه الأحياء من محطاتٍ وذكريات، ستصبح بعد أيام من الماضي، لذلك فإن تثبيت حجر الأساس، لا يعني جلمود صخر حطه السيل، إنما هو حجر يزيح حجرا ثقيلا من الذاكرة، ودار لا تشبه المستأجرة
وللسودانيين مع الدار حكاية قديمة.
والدار عند السوداني ليست جدرانا وسقفا وبابا، إنما عرض وستر، وكرامة وأمان، وذاكرة وانتماء، لهذا قال أهلنا من علامات سعادة المرء في الدنيا: دار وسيعة، ودابة سريعة، وامرأة مطيعة.
ولعل السودانيين في أرض الحجاز يضيفون اليوم إلى الحكمة القديمة علامة رابعة
أن يكون لوطنهم بيت يليق بهم.
بيت لا تحكمه عقدة إيجار، ولا يهدده انتهاء عقد، ولا تضيق به جموع المراجعين، كلما أقبل موسم أو ازدحمت المعاملات.
بيت يكون فيه الوطن حاضرا بذاكرته، بعلمه، بعلمه ورايته، وبموظفيه ورعاياه.
ولكل حجر يوضع فكرة وإرادة ورجالا حملوا الأمانة، لتطل في هذه الأمسية السعيدة صفحة مهمة في هذه القصة، ارتبطت بجهود السفير الدكتور كمال علي عثمان، الذي شهدت فترة عمله في جدة خطوات مهمة في اتجاه امتلاك السودان مقرا دائما يليق بعلاقاته مع المملكة العربية السعودية، وبالجالية السودانية الكبيرة في المنطقة الغربية، لقد تحول سؤال الأمس إلى إجابة صحيحة، كتبت بالحجر والإسمنت، بعد أن ظلت ردحا من الزمن تكتب بالأماني.
ولن يكون غريبا أن يشعر الذين عاشوا سنوات التنقل بين مقار الإيجار بشيء من الحنين إلى الأمكنة القديمة، فالإنسان قد يتعب من المكان، لكنه لا ينسى ذكرياته فيه.
غير أن لكل مرحلةٍ نهايتها.
واليوم نقول
وداعا المستأجرة.
وداعا للحقائب التي تحمل الأوراق من مكانٍ إلى آخر.
وداعا للبحث عن المقر.
وداعا للضيق.
وداعا لـ “المساجرة” التي طالت.
وحباب الدار الجديدة.
حباب دارنا الواسعة.
دار تشرع أبوابها للسودانيين، ليسوا بصفة مراجعين، إنما أصحاب حق وأهل دار.
وما أجملها من دار في السعودية العظمى، البلد الذي احتضن ملايين السودانيين، وفتح لهم أبواب العمل والإقامة والتعليم والعلاج، وظل معهم ومنهم، في الشدة والرخاء.
وسيرفع السوداني رأسه في جدة، ليرى راية وطنه إلى جوار راية المملكة، تعبيرا عن علاقة تاريخية وشعبية تقفز فوق البروتوكولات الباردة، وتؤكد أن ةبيت السودان ليس قنصلية فحسب، لكنه وطن في الأرض التي وضع فيها أول بيت مبارك الحجاز، لذلك مع تثبيت معالي وزير الخارجية للوحة، إيذانا ببدء المسيرة يكون فعليا قد مد أهلنا أرجلهم داخل بيتهم الجديد.
فمرحبا بالقيدومة.
ومرحبا بالفرح.
ووداعا المستأجرة.
وحباب دارنا الوسيعة.
دار تفتح نوافذها على عروس البحر ، وتستقبل أبناءها من كل فج عميق، وتنادي كل قادم
هنا السودان.
هنا بيتك.
وما أجمل أن يبدأ الفرح بحجر، وينتهي بحب وطن يسكن القلوب.
حباب الدار.
حباب أهل الدار.











