مقالات

ويبقى الود البرهان : في منزل شهيد نسيج وحده.. دكتور عمر كابو..

ويبقى الود

البرهان : في منزل شهيد نسيج وحده..

دكتور عمر كابو..

** حين يكون التداعي عن شهيد نسيج وحده في تفرد ((المأمون الرشيد)) فإن الكاتب ليس في حاجة للتوغل في مفاتن اللغة وضروبها..

** حتى وإن كان ممن يجيد فنونها،، يتحرى مباحثها البلاغية دون تعقيد أو تقعير أو تحزلق ..

** إنه الشهيد الجنرال البطل ((مأمون الرشيد)) فارس من فرسان قواتنا النظامية ((جيشًا ثم مخابرات عامة))..

** حياته كلها معارك وبطولات ومآثر،، ما انتهى من معركة إلا أعد نفسه لمعركة أخرى بغية نصر مؤزر أو نيل شهادة..

** في معية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه : أمير كتيبة البراء المقاتل الشرس بروف الزبير بشير طه والعقيد الجسور على عيسى المنصوري وثلة مباركة من المجاهدين/ عصام محمد عبد الله وأحمد عيسى المنصوري وطه التوم قضينا ساعات طوال مع أسرة هذا الشهيد مأمون الذى عبد الطريق بدمه لفك الحصار عن القيادة العامة..

** ذهبنا عصر اليوم الخميس لمنزله في الدروشاب شمال،، استقبلنا والده الرجل القرآني الذي يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يراه في المنام يؤانسه دون حجاب..

** استقبلنا بفرح عظيم ربما رأى فينا ((أخوة مأمون)) وبادر بإكرامنا جودًا هو من طبعه اللين سخاء وسماحة..

** قدم لنا محمد ابن الشهيد مأمون ثم ابنته الكبرى فاطمة الزهراء التي تتأهب للمرحلة الجامعية..

** حدثنا عن الشهيد مأمون الرشيد حديث أب مكلوم ملتاع بدموع وكفت على خده الشريف ما استطاع لها حبسًا..

** حدثنا عن حيف لحق بالشهيد ابنه مع أبطال دفعته الجواسر ((جمال الشهيد وعلاء الدين الدولي والشريف)) هؤلاء الأربعة أحالتهم لجنة التفكيك الظالمة الفاسدة بكشف خاص للتقاعد ظلمًا دون جناية ارتكبوها أو تجاوز لأعراف وتقاليد قواتنا المسلحة..

** وأخبرنا عن حوار دار بينه وبين ابنه الشهيد حين طلب منه الإذن بالخروج للقتال مصطفًا إلى جانب قواته المسلحة مع إخوة الخندق والسلاح..

** قال : ((فذكرته أنهم من أحالوه للمعاش ظلمًا وعدوانًا بواسطة لجنة فاسدة سلوكًا ويدًا وأخلاقًا))..

** فكان رده : (( لكن يا أبوي للقوات المسلحة على قسم لابد من الوفاء به وهو قسم غليظ يجب على أن أودي واجبي قتالًا متى أذن المؤذن حي على القتال))٠٠

** قال : حينها قلت له يا ابني (( أنا وأمك عافين منك،، نستودع الله خلقك وأمانتك وحسن خواتيم عملك))٠٠

** من يومها حسب رواية والده خرج يقاتل مع جيشه إلى أن نعى الناعي له خبر استشهاده فاحتسبه شهيدا عند الله بارًا به حرص طوال أيام جهاده التي استمرت زهاء العام ونصف العام أن يطمئن على صحته وصحة والدته في اليوم مرات ومرات..

** هنا انعقد لواء الحديث لقائد (محوره) العقيد الفارس الضرغام على عيسى المنصوري والذي شهد بأن محطات كثيرة جمعت بينه وبين الشهيد الذي يكبرهم سنًا وأقدمية..

** آخر المحطات جمعته بالشهيد كانت منطقة الكدرو والتي تفأجأ ذات يوم بأن الشهيد يجلس مع الجنود على ظهر ((لاندكروزر)) يرتدي فنيلة سوداء كان زيه الوحيد طوال شهور الحرب..

** رفض أي تميز يميزه عن بقية الجنود ((البندقجية)) لكن بالرغم من ذلك قال(( كنت أنزله منزلته خبرة وممارسة ورأي سديد))..

** فكان أول من أشار بضرورة إغلاق أو بالأحرى قطع الطريق المؤدي من بحري إلى الجيلي فنزلنا لرأيه السديد حيث تم حفر الشارع حفرة عميقة سهلت من إقامة متاريس على قارعة الطريق..

** بعدها وبمجرد إكمال المهمة قال الشهيد مأمون قولته المشهورة ((اليوم أغلقنا الطريق بالضبة والمفتاح))٠٠

** كان ذلك سببًا في قطع الإمداد على أوباش المليشيا التي عبرت متجاوزة منطقة الكدرو في اتجاه القيادة العامة..

** هنا بدأ يتقدم ملاحقًا أوباش المليشيا مطهرًا المنطقة من درنهم فكان أول من فك الحصار عن القيادة العامة من جهة الشمال من ناحية طريق الإنقاذ..

** جسارة ومنعة وصلابة جنرال باسل بحث عن الشهادة حتى نالها على يد قناص جبان هاله هذا التقدم فكان أن تصيده بتلك الطريقة الخائبة مؤقنًا بأن جسارة كهذه يستحيل مواجهتها وجهًا لوجه..

** والدته هذه المؤمنة الصابرة المحتسبة نادته مؤقنة بأنه حي يرزق ((يا مأمون الليلة رفاقتك جونا لكن لقوك مافي)) فكادت أرواحنا أن تبلغ الحلقوم على جرح غائر..

** لولا تماسك الأسد الهصور بروفيسور الزبير بشير طه وكلماته التي نزلت علينا جميعًا بردًا ولطفًا وسكينة مذكرًا إيانا بأن الشهيد مأمون الرشيد رأى مقعده في الجنة ولذلك لم يخش حمام الموت فسابقه وزاحمه حتى نال الشهادة..

** أسرة كهذي كان لابد لقائد شجاع يعرف قيمة النبل والنخوة والشجاعة مثل القائد البرهان أن يزورها..

** فقد وجدت زيارته لها وقعًا طيبًا وأثرًا باقيًا في نفوسهم وهو يحدثهم حديث العارف عن البطل الجسور مأمون الرشيد الذي التقاه في دارفور وعمل معه فترة طويلة مكنته من أن يشهد له شهادة البطولة والفداء والشهامة الحقة..

** قال لي عصام إن عهدنا بهذا البيت يجب ألا ينقطع فقط لنروي ظمأ نفوسنا التي ركنت إلى الحياة الفانية..

** أجبته : متى تكتب لنا الأقدار حظًا من سعادة مع أقمار لا يشقى بهم جليس والدنا ووالدتنا أب وأم مأمون وأبنائه البررة الكرام الذين حق لهم أن يطاولوا النجيمات البعيدة فخرًا بأنهم من طالوها بفضل انتماء لرجل من طينة المهابة قد ظفر بأمنيته التي عمل لها ومن أجلها أن يلقى الله شهيدًا حيًا؟؟؟!!!

** أخي الشهيد مأمون الرشيد: نم مرتاحًا فقد ظفرت بأمنيتك ورب الكعبة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى