مقالات

اثيوبيا واريتريا: بداية مواجهات..دكتور إبراهيم الصديق

اثيوبيا واريتريا: بداية مواجهات..
تداعيات متسارعة في المنطقة تنبيء عن متغيرات جديدة في الساحة الاقليمية ، وبعد أن أتهمت اثيوبيا جارتها اريتريا بإختراق أراضيها ، وقد تحدثت مصادر لوكالة رويترز عن مشاهدة قوات بالزي العسكري الأريتري في مدينة اديغرت الأثيوبية ، وهو الأمر الذي نفاه وزير الإعلام الأريتري وقال أن حديث القادة الاثيوبيين خلال الفترة الماضية مقدمات للهجوم على اريتريا لخلق معبر إلى البحر..
صباح اليوم شهد مستجدات جديدة مع معلومات شحيحة تتحدث عن :
– تبادل القصف المدني على الحدود بين البلدين ، ولا يخفى التحشيد العسكري منذ الحرب الماضية..
– والحديث عن استهداف المسيرات الأثيوبية مجموعات اريترية ، ومع نفي اريتريا ، فإن بالضرورة وجود عناصر من التيغراي ومجموعات أخري معارضة للحكومة الأثيوبية في تلك المناطق ، وهذه توازنات مناطقية معروفة..
– مع ملاحظات مهمة:
اولها: وجود معارضة للحكومة الأثيوبية ، وابرزها جماعة التيغراي وهو فصيل مجتمعي مهم ، مع أنه منقسم هذه المرة ، في مقابل وحدة في الشعب الأريتري وخاصة في اتجاه أي عدوان خارجي..
وثانيها: الأهمية الاقليمية والثقل الأثيوبي والذي يعطيها غطاء دولي وتحالفات ظلت توفر لها دعم بأوجه مختلفة ، وبعضها أسلحة وعتاد وذخائر ، فقد أصبحت الحبشة جزء من دائرة مناورات اقليمية واسعة النطاق..
في ظل هذه التطورات ، لابد للقيادة السودانية من تأسيس رؤية منضبطة للتعامل مع التطورات وتداعياتها السياسية والعسكرية ، وتوظيف نتائجها لمصالحنا الوطنية ، ودون شك ، فإن أبرز قاعدة في الموقف السوداني ينبغي أن تؤسس على:
اولاً: رفض المواجهة العسكرية أو الحرب بشكل مطلق بين الجارتين ، والإعراب عن القلق بخصوص هذه التطورات الجارية ويكفي المنطقة ما فيها من قلاقل ومواجهات.. وودت لو أن وزارة الخارجية السودانية بادرت بذلك ، خاصة أن الجانب الاثيوبي تجنب الإشارة إلى السودان في سردياته حول أسباب التوتر..
وثانياً: دعوة المجتمع الدولي ومؤسساته إلى النظر في قضايا المنطقة المصيرية ، والتوقف عن الإكتفاء بدور المتفرج في ظل توترات مشهودة ، دون اتخاذ موقف حول تحالفات ومصالح مؤججة للحروب والفتن في المنطقة..
وثالثاً: على قادة المنطقة تبني سياسات خادمة لمصالح شعوبهم والابتعاد عن الأجندة الأجنبية ، فهذا العالم لا يهتم كثيراً بالمآلات القريبة والبعيدة.. وإنما بمصالحه العاجلة..
حفظ الله البلاد والعباد وكافة أبناء الاقليم
د.ابراهيم الصديق علي
10 أكتوبر 2026م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى