مواردنا المتنوعة تؤهل الولاية لقيادة التعافي الاقتصادي
والي النيل الابيض في مرافعات تاريخية

والي النيل الأبيض: مواردنا المتنوعة تؤهل الولاية لقيادة التعافي الاقتصادي
قمر الدين: اعتمدنا على موارد الولاية في مواجهة ضغوط الحرب واستمرار الخدمات
الطرق والصناعة والاستثمار مفاتيح المرحلة المقبلة
نعمل على تحويل موارد النيل الأبيض إلى مشروعات إنتاجية وفرص عمل
كنانة والمؤسسات الصناعية الكبرى ركيزة أساسية لاقتصاد الولاية
مقدمة
تُعد ولاية النيل الأبيض واحدة من أهم ولايات السودان، بما تمتلكه من موقع استراتيجي وموارد زراعية وحيوانية وصناعية كبيرة، فضلاً عن ثقلها السكاني وتنوعها المجتمعي ودورها الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني واستضافة أعداد كبيرة من النازحين منذ اندلاع الحرب. وفي ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، واجهت الولاية تحديات أمنية واقتصادية وخدمية معقدة، شملت الحصار والانتهاكات والنزوح والضغط المتزايد على قطاعات المياه والصحة والتعليم والكهرباء، قبل أن تنجح في المحافظة على قدر من الاستقرار واستمرار الخدمات بالاعتماد على مواردها الذاتية وإسناد مجتمعها.
في هذا الحوار، يتحدث والي ولاية النيل الأبيض، الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، عن أهمية الولاية ومقوماتها الاقتصادية والاجتماعية، وكيف تعاملت حكومته مع تداعيات الحرب واستقبال أكثر من ثلاثة ملايين نازح، إلى جانب جهود توفير الخدمات، وسداد متأخرات العاملين، ودعم التعليم والمعلمين، ورؤية الحكومة لمرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
حوار: د. طارق عبدالله

إمكانات كبيرة وتنوع مجتمعي
كيف تنظرون إلى إمكانات الولاية وتنوعها المجتمعي؟
الولاية من الولايات الغنية بالموارد، وتمتلك إمكانات كبيرة ومتنوعة في المجالات الزراعية والحيوانية والصناعية وغيرها. كما تتميز بتنوعها السكاني والقبلي، وبوجود قدر كبير من التعايش السلمي بين مكوناتها.
وتضم الولاية إدارات أهلية وصفناها بالعاقلة، وتعمل وفق نظام النظارات، ولديها قدر كبير من التوافق في معالجة القضايا وحلحلة المشكلات. كما توجد اتفاقيات تنظم العلاقة بين مكونات المجتمع، خاصة في مجالات الزراعة والرعي، وهو ما أسهم في المحافظة على الاستقرار الاجتماعي.
صمود أمام الحرب والحصار
كيف تعاملت الولاية مع تداعيات الحرب؟
لم تنجُ الولاية من الانتهاكات التي وقعت خلال الحرب، خاصة في محليتي القطينة وأم رمتة، حيث تعرض المواطنون للقتل والنهب والسلب وانتهاكات أخرى.
لكن أبناء الولاية ظلوا صامدين، وتعاونوا مع القوات المسلحة، وهو ما مكّن الولاية من تجاوز ظروف صعبة للغاية. كما تعرضت للحصار خلال فترة من الحرب، إلا أنها استطاعت الصمود بفضل تماسك أهلها وتعاونهم مع القوات المسلحة.
أكثر من ثلاثة ملايين نازح
كيف أثرت موجات النزوح على الولاية؟
تحولت الولاية إلى قبلة للنازحين القادمين من مختلف أنحاء السودان، واستقبلت أكثر من ثلاثة ملايين نازح. وكانت تلك فترة عصيبة، لكنها تعاملت معها بما توافر لديها من إمكانات وموارد.
واليوم نعمل على دعم العودة الطوعية إلى المناطق التي تم تأمينها، مع استمرار الاهتمام بالملف الأمني وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، خاصة في الصحة والتعليم والكهرباء والزراعة والمياه.
المياه والصحة في مقدمة الأولويات
ما أبرز التحديات الخدمية التي واجهت الحكومة؟
كانت خدمات المياه من أبرز التحديات، ولذلك بذلت الحكومة جهوداً كبيرة لتوفير المياه في المدن والقرى. كما أولينا القطاع الصحي اهتماماً كبيراً، لأنه يمثل أساساً لاستقرار المجتمع وتمكين المواطنين من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، اعتمدنا بدرجة كبيرة على موارد الولاية الذاتية في مواجهة هذه التحديات، رغم محدودية الدعم المركزي، إلى جانب الاستفادة من إسهامات عدد من المنظمات التي قدمت الدعم في بعض المجالات.
سداد متأخرات العاملين
ماذا فعلت الحكومة لتحسين أوضاع العاملين بالدولة؟
اهتمت الحكومة بمعاش الناس وتحسين مستوى الرضا الوظيفي للعاملين. وكان لدى العاملين متأخرات مالية مستحقة على الحكومة، ولذلك اتخذنا قراراً بسداد متأخرات بلغت 18 شهراً، في البداية لم يكن البعض يصدق إمكانية تنفيذ القرار، لكن الحكومة نجحت في تنفيذ خطتها وسداد كامل المتأخرات، وهو ما أسهم بصورة واضحة في تحسين أوضاع العاملين ورفع مستوى الرضا الوظيفي.
التعليم مستمر رغم الحرب
ماذا عن قطاع التعليم والمعلمين في ظل ظروف الحرب؟
المعلمون من أهم الشرائح التي حظيت باهتمام الحكومة، لأنهم يقودون الأجيال القادمة، فضلاً عن كونهم يمثلون أكبر شرائح العاملين بالدولة ورغم التحديات التي واجهت العملية التعليمية، بما في ذلك أوضاع البيئة المدرسية والتوقيت وغيرها، استمر العام الدراسي، وعملت الحكومة على معالجة المشكلات التي اعترضت العملية التعليمية، إلى جانب السعي لتعويض السنوات الدراسية التي فُقدت بسبب ظروف الحرب.
ونشكر معلمي الولاية على جهودهم وتفهمهم للظروف التي تمر بها البلاد، وعلى تعاونهم وإسهامهم في استمرار العملية التعليمية رغم كل التحديات.
الكهرباء.. تحديات الاستهداف واستمرار الخدمة
إلى أي مدى أثرت الحرب على قطاع الكهرباء؟
الكهرباء تمثل أساساً مهماً للتنمية والاستقرار، ولذلك أولينا هذا القطاع اهتماماً خاصاً. لكن منشآت الكهرباء تعرضت للاستهداف أكثر من مرة، وهو ما فرض تحديات كبيرة أمام استقرار الخدمة.
ورغم ذلك، نعمل على معالجة المشكلات والمحافظة على استمرارية الإمداد الكهربائي، باعتبار أن استقرار الكهرباء يرتبط ارتباطاً مباشراً بالنشاط الاقتصادي والخدمي.
الزراعة قاطرة التنمية
ماذا عن القطاع الزراعي ودعم المزارعين؟
نشجع المواطنين على التوسع في النشاط الزراعي، سواء عبر الجمعيات أو بصورة فردية، ونسعى إلى توفير التمويل للمزارعين حتى يتمكنوا من زيادة الإنتاج والاستفادة من الموارد الزراعية التي تتمتع بها الولاية.
وننظر إلى الزراعة باعتبارها أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية، ليس فقط من ناحية توفير الغذاء، وإنما أيضاً في تشغيل العمالة وتحريك القطاعات المرتبطة بالإنتاج.
وهل تشمل خططكم بقية القطاعات الإنتاجية؟
بالتأكيد. هناك اهتمام واضح بقطاعي الثروة الحيوانية والسمكية، ونعمل كذلك بالتعاون مع الحكومة الاتحادية على تنفيذ مشروعات تستهدف رفع مستوى معيشة المواطنين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية.
والولاية تمتلك موارد متنوعة، ومن المهم تحويل هذه الموارد إلى مشروعات إنتاجية تحقق قيمة مضافة وتوفر فرص العمل.
الطرق تفتح أبواب التنمية والاستثمار
ما أهمية مشروعات الطرق في خطط الولاية التنموية؟
الطرق تمثل محوراً أساسياً للتنمية والاستثمار، لأنها تربط مناطق الإنتاج بالأسواق وتفتح المجال أمام حركة المواطنين والسلع. لذلك نعمل في هذا المجال بالشراكة مع شركة «زادنا»، خاصة في المناطق التي كانت معزولة أو مقطوعة عن بقية أجزاء الولاية.
ومن أبرز المشروعات طريق كوستي ـ الزليط ـ النعيم، الذي يبلغ طوله نحو 92 كيلومتراً، وقد شارف على الانتهاء. ونتوقع أن يحدث هذا الطريق أثراً اقتصادياً كبيراً، بالنظر إلى أهمية المناطق التي يخدمها وما تتمتع به من موارد زراعية وحيوانية.
توسيع القاعدة الصناعية
هل تتجه الولاية إلى توسيع القاعدة الصناعية؟
نعم، فخطتنا لا تقتصر على الخدمات والبنية التحتية، وإنما تشمل كذلك تنفيذ مشروعات صناعية واستثمارية جديدة.
وفي هذا الإطار توجد شراكة لإنشاء مصنع للأسمنت في منطقة الجبلين بالتعاون مع هيئة الأبحاث الجيولوجية. ونسعى من خلال مثل هذه المشروعات إلى الاستفادة من الموارد الطبيعية التي تزخر بها الولاية وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية توفر فرص العمل وتدعم الاقتصاد المحلي.
مؤسسات اقتصادية قادرة على دعم الاقتصاد
ما الذي يمكن أن تمثله المؤسسات الصناعية القائمة في دعم اقتصاد الولاية؟
الولاية تتميز بوجود مؤسسات اقتصادية وصناعية كبيرة، من بينها سكر النيل الأبيض، ومصنع سكر كنانة، ومصنع سكر عسلاية، إلى جانب مصنع أسمنت ربك.
وهذه المؤسسات تمثل قاعدة اقتصادية مهمة ويمكن أن تلعب دوراً أكبر في تشغيل العمالة ودعم الاقتصاد. وشركة كنانة وحدها توفر فرص عمل لنحو 16 ألف عامل، ولذلك فإن تشغيل هذه المؤسسات وتطويرها وتوسيع إنتاجها سيكون له مردود إيجابي كبير على الولاية والمواطنين.
دعوة للاستثمار
ماذا تقدم الولاية للمستثمرين الراغبين في الاستثمار فيها؟
ندعو المستثمرين إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة بالولاية. فقانون الاستثمار يوفر بيئة جاذبة، وهناك مجالات واسعة يمكن الاستثمار فيها، خاصة في القطاعات الزراعية والحيوانية والصناعية والخدمية.
ونحن حريصون على تهيئة البيئة المناسبة للمستثمرين، لأن الاستثمار يمثل أحد الأدوات الأساسية لتوفير فرص العمل وزيادة الإنتاج وتحريك الاقتصاد المحلي.
تنمية تشمل جميع المناطق
كيف تنظرون إلى مستقبل التنمية في الولاية؟
نعمل على أن تصل التنمية إلى جميع مناطق الولاية دون استثناء، وأن تتكامل مشروعات البنية التحتية مع القطاعات الإنتاجية والاستثمارية. لدينا موارد وإمكانات كبيرة، والمطلوب هو توظيفها بصورة صحيحة لخدمة المواطن وتحقيق التنمية المستدامة.
وأؤكد أن العمل في الولاية يسير برضا وتناغم تام، وهناك تعاون وتنسيق بين مؤسسات حكومة الولاية ومختلف الجهات ذات الصلة. ونسعى إلى توحيد الجهود والنهوض بالولاية وتحقيق التنمية في جميع مناطقها.











