المثلث: تفاصيل ما جرى* د.ابراهيم الصديق علي (1)

*المثلث: تفاصيل ما جرى*
د.ابراهيم الصديق علي
(1)
بعض المعارك تعتبر نقطة إنعطاف في الميدان ، حدث واحد قد يشكل فارقاً من الصعب تعويضه ، أو يوقع خسارة ذات قيمة كبيرة ، وهذا ما حدث في منطقة المثلث الحدودي (السودان – ليبيا – تشاد) ، نهاية الاسبوع الماضي ، حيث تلقت مليشيا آل دقلو الارهابية ضربة قاسية ، خاصة أن المليشيا المجرمة وداعميها وضعوا ترتيبات كثيرة للتغطية والتمويه ، وما يؤلم المليشيا أكثر أنها غير قادرة على بناء قوة متماسكة للدفع بها لمواجهة انهيار قواتها في كردفان ودارفور ، خاصة مع الهزائم المتتالية في كافة المحاور ..
(2)
في نهاية يوليو 2026م ، بدأت القوى الداعمة للمليشيا تسيير رحلات من نيالا إلى مطار الكفرة وبلغت تقريباً 5 رحلات وتم إرسال رحلة سادسة إلى مطار بنغازي ومنها إلى معسكر بنينا قرب المطار..
– قوام القوة التي تم ترحيلها في حدود 3-4 ألف عنصر ، تم توزيعها على مجموعتين ، وعلى الارجح أن المجموعة الأولي ارادوا تحريكها إلى شمال كردفان ، وضمت 195 عربة قتالية وفي كل عربة 8 أفراد على وجه التقريب وتسللت في 4 اغسطس 2026م إلى الكرب الغربي ، وتعرضت هذه القوة لضربة قاسية في 6 اغسطس من سلاح الجو السوداني وتم 120 عربة بصورة كاملة واصيبت جزئياً أخري ودخلت بعض العربات إلى تشاد وتاه بعضها في الصحراء وتتبعت كتيبة سبل السلام الليبية بعض الهاربين واعادتهم إلى معسكر التويب ، بينما اصاب الذهول قادة المليشيا وداعميها مما حدث وتعذر تحرك المجموعة الثانية والتي كان يتوقع الدفع بها إلى غرب دارفور عبر معبر أدري..
(3)
ثلاث شواهد في هذا الجانب من المعركة :
– أولاً: وبفضل الله – دقة الإحاطة والاختراق المهم للإستخبارات العسكرية والمخابرات العامة مما احدث ربكة في صفوف المليشيا البربرية ، خاصة أن تجهيز أي قوة يتطلب جهداً مضاعفاً من التجميع والحشد والتدريب وتوفير المعينات واللوجيستيات..
– وثانياً: تورط أطراف دولية واقليمية في استمرار الحرب والشواهد كبيرة ولا يمكن انكارها ومنها أسلحة حديثة وطائرات ومطارات ومعسكرات ، وعبور حدود دول ، ولعلنا هنا ندعو الخارجية لإبلاغ المجتمع الدولي والخماسية او الرباعية أو غيرهم بهذه التفاصيل ودون شك فإن أقمارهم واحداثياتهم واتصالاتهم التقطت كل شيء واخطار السفراء المعتمدين بالبلاد..
– وثالثاً: أن ضربات القوات المسلحة والقوات المساندة – بحمدالله – انتقلت من حالة الاستنزاف إلى الملاحقة والمطاردة في العمق مما ينهك العدو ويبدد أحلام داعميه..
(3)
في نهايات العام 2023م طلبت وزارة الخارجية الامريكية من وكالة المخابرات الامريكية ومن بعض مراكز الدراسات دراسة خيارات التعامل مع مليشيا آل دقلو الارهابية كواقع ، كانت الارهاصات تشير إلى تمدد المليشيا في الاراضي السودانية ، وهكذا تبنى المواقف السياسية على المصالح ..
وحتى مجموعة (قحت) التي تحولت الى (تقدم) ذهبت إلى قائد المليشيا البربرية في اديس ابابا يناير 2024م وصدر بيان يستشف معه دعوة المواطنين التعامل والتعايش مع الواقع..
وعندما تعالى ضجيجهم حول الأبيض كانوا يمهدون لترتيبات سياسية ، فالميدان هو أساس المعركة وقاعدتها..
– حيا الله القوات المسلحة والقوات النظامية كافة وقادتهم وحيا الله شركاء معركة الكرامة الذين دافعوا عن الأرض والعرض..
وحفظ الله البلاد والعباد..
د.ابراهيم الصديق علي










