المنظمات الدولية.. و تكرار ما حدث في الفاشر ليحدث في الأبيض*
**المنظمات الدولية.. و تكرار ما حدث في الفاشر ليحدث في الأبيض*
الشاذلي المادح
تتحول تقارير المنظمات الدولية و الهيئات الأممية بشأن مدينة الأبيض إلى حرب نفسية ممنهجة تُشن على المدنيين المحاصرين لتعيد إلى الأذهان ذات السيناريو و المناخ الإنهزامي الذي فرضته هذه الهيئات من قبل على مواطن الفاشر عبر سيل من البيانات الصادمة التي تسابق الرصاص و ما هذا الإفراط في التحذير من مجاعات وشيكة أو إنهيارات حتمية في مواجهة جرائم الإبادة و التهجير إلا ألية دبلوماسية مقصودة لـ (إبراء الذمة الأخلاقية و القانونية) مسبقاً .. حيث تسعى هذه المنظمات لصناعة جدار حماية قانوني لنفسها ليكون لسان حالها عند وقوع الكارثة (لقد حذرنا مسبقاً) و هو سلوك خطير يتجاوز العجز ليتسبب في خلق حالة من الهلع و السيولة النفسية التي تُضعف صمود المجتمعات و تُسهّل للمعتدي تكرار الإبادة مرة بعد مرة .
ذات المنظمات و الهيئات الدولية التي تصرخ كما يصرخ ناشطو المليشيا عندما يتم حصارها بالنقد و عجزها عن تصنيف هذه المليشيا كمنظمة إرهابية تتذرع هذه المنظومة الدولية بـالحاجة للإبقاء على قنوات مفتوحة مع الجناة لضمان تدفق المساعدات .. زاعمة أن تصنيف المليشيات كمنظمات إرهابية أو إتخاذ مواقف رادعة سيعوق العمل الإنساني و هي سردية مائعة تفندها حقائق التاريخ القريب .. لم يمنع إدراج حركة طالبان على قوائم الإرهاب الدولية الولايات المتحدة و المجتمع الدولي من التفاوض المباشر معها لسنوات في الدوحة حتى عودتها للسلطة ، كما لم يمنع تصنيف الحوثيين من التعامل و التنسيق معهم كقوة أمر واقع مما يثبت أن المجتمع الدولي لا تقيده النصوص إلا عندما يريد ان يتقيد بها و أن التراخي في الحالة السودانية ليس إلا إنعكاساً لتوازنات و مصالح قوى إقليمية و دولية نافذة تتداخل حساباتها مع إستمرار الوضع الحالي .. هذا الإنفصام الأممي يعيد إلى الأذهان تجربة رواندا عام 1994 حين غرقت الأمم المتحدة لأسابيع في جدل بيزنطي مخزٍ حول التوصيف القانوني لفرز ما إذا كان ما يحدث (إبادة جماعية) أم (عنف عرقي متبادل) بينما كانت السواطير تحصد مئات الألاف و اكتفت بسحب قواتها و ترك الضحايا لمصيرهم و هو ذات المشهد المعاد اليوم بصياغة تقارير سائلة تساوي بين الجاني و الضحية .. كما يتطابق هذا الخذلان مع خديعة (المناطق الآمنة) في سريبرينيتسا عام 1995 حين حثت الأمم المتحدة المدنيين البوسنيين على اللجوء إليها تحت رايتها الزرقاء ، فكانت النتيجة وقوع مجزرة بشعة أمام أعين القوات الأممية الهولندية التي وقفت متفرجة مما يؤكد أن أدوات المنظومة مصممة لحماية بروتوكولات موظفيها لا لحماية الإنسان .. و في مقابل هذه الفظائع تبدو الإجراءات الدولية الحالية مثل التلويح بعقوبات فردية كحظر السفر و تجميد أرصدة قادة يقاتلون في الميدان بمثابة ذروة الإستخفاف و ذر للرماد في العيون و هي خطوات تُتخذ فقط لإيهام الرأي العام العالمي بالتحرك بينما هي في الواقع تمنح المعتدي زمناً إضافياً لفرض معادلة عسكرية جديدة لتبقى الحقيقة الثابتة أن (حرب التقارير) ليست سوى غطاء للعجز و أداة لإدارة الأزمات و تثبيتها وفق حسابات المصالح الجيوسياسية و أن صمود المجتمعات و إعتمادها على قوتها الذاتية هو حائط الصد الحقيقي الوحيد .. قوموا لمقاومتكم يرحمكم الله












