محمد عبدالقادر يكتب:* *لمصلحة من تُحارب الشركات التى تقدّم عطاءات بأسعار أقل من المنافسين؟!!* *” الطاقة” وفك الاحتكار… “جزاء سنمار” و”اللعب بالنار* *هل كان استيراد وقود الطائرات والفيرنس محتكراً ؟!!*

*محمد عبدالقادر يكتب:*
*لمصلحة من تُحارب الشركات التى تقدّم عطاءات بأسعار أقل من المنافسين؟!!*
*” الطاقة” وفك الاحتكار… “جزاء سنمار” و”اللعب بالنار*
*هل كان استيراد وقود الطائرات والفيرنس محتكراً ؟!!*
*قرار وزارة الطاقة وضع الدولة أمام اتهامات بالمحاباة والفساد*
*من يراعي ظروف المواطن والدولة .. يستحق الوفاء .. لا الجحود والنكران..*
*القرار الجديد يفتح الباب أمام عودة السماسرة والجوكية و”شركات الشنطة..*
(1)
أسوأ ما يحدث الآن هو الارتباك والاضطراب البائن في إجراءات وقرارات وزارة الطاقة بشأن استيراد وتوفير المشتقات النفطية.
الوزارة تتنقل بين الخطوة ونقيضها في أوقات متقاربة لاتكاد تكفي لتقييم أيّة تجربة ، الأخطر فى الأمر إن التجريب المستمر وبقرارات متعجّلة ومتضاربة يفقد الوزارة ثقة المتعاملين معها فى دوائر تجارة النفط وهم يتعرّضون للخسارة تلو الأخرى..
(2)
آخر نموذج لقرارات الوزارة الخاطئة “وصفاً ومحتوى” كان ما اسمته بـ “فك احتكار” وقود الطائرات والفيرنس” هذا القرار الذى فتح أمام الدولة سيل اتهامات جرت الكثير من التساؤلات حول الجهة المحتكرة لسلعتين خطيرتين هما وقود الطائرات (JET A-1) والفيرنس (Fuel Oil)”..
تحت حمابة نافذين..
وبعيداً عن تخبّط الوزارة فإن ما كان متبعاً في استيراد هاتين السلعتين لم يكن احتكاراً مثلما صوّره قرار الوزارة التي جنت على نفسها والدولة، ولا أدري ما الذى جعلها ” تفقأ عينها بيدها ” واضعة الحكومة تحت شُبهة الفساد والمحسوبية في منح عطاء الاستيراد للحد الذي جعل الرأي العام يتساءل عن النافذين الذين يعبثون بمقدرات الدولة ويدخلونها في ” شبهة فساد واستخدام نفوذ” بعيداً عن الشفافية المطلوبة في التعامل مع هذه الملفات..
(3)
ألوزارة أصدرت مؤخراً منشوراً صحفياً حمل قراراً أعلنت فيه “فك الاحتكار” وفتح الباب أمام جميع الشركات، بمنحها الفرصة لاستيراد منتجي الجت A1 (غاز الطائرات) والفيرنس (FUel Oi)، تأكيداً على مبدأ الشفافية وإتاحة الفرص العادلة في سوق المحروقات مثلما قال المنشور..
وبقراءة سريعة لملف الشركة التي كانت تعمل فى استيراد السلعتين “بترو نور” نلحظ بوضوح إن الأمر لم يكن فيه شبهة احتكار ولا يحزنون لأن الاستيراد ببساطة لم يكن محصوراً عليها..
الحقيقة إن شروط الوزارة منحت أية شركة تملك القدرة والكفاءة حق الاستيراد.. فأين الاحتكار..
شركة ” بترونور ” التى نالت جزاء سنمار الآن كانت صاحبة أقل عرض تنافسي بعد أن قدم الآخرون أسعاراً عالية هذا ما تسنده الوقائع وتقوله المستندات وما أفادني به كذلك صديق له صلة بتشغيل قطاع الطيران ..
(4)
لمصلحة من تُحارب الشركات التى تقدّم عطاءات بأسعار أقل من بقية المنافسين إدراكاً منها لخطورة المعاناة التي يواجهها المواطن والدولة في هذه الظروف الاقتصادية الحرجة؟! ، ولماذا تحارب الوزارة الشركات ذات الأسعار الأقل وتفتح الباب أمام الجشع والمغالاة في الأسعار ؟!!..
وبالمنطق البسيط تقول المستندات إن شركات قدمت اسعاراً عالية للسلعتين تتراوح مابين 2.00 و 2.50 دولار للتر وقود الطائرات، بينما عرضت “بترونور” لتكسب المنافسة مبلغ 0.88 دولار للتر.. وفي وقود الفيرنس، وصل عرض إحدى الشركات 88 مليار جنيه للشحنة، مقابل 55 مليار جنيه من “بترونور”…
ما نكتبه اليوم ليس دفاعاً عن ” بترونور” بقدر ماهو بحث عن الأسباب التى جعلت الوزارة تتعامل مع النهج الوطني لشركة عانت ما عانت فى سبيل سد نقص حاجة السودان بينما كانت النيران مشتعلة بهذه الطريقة المُجحفة، ولمصلحة من تُحارب الجهات ذات الأسعار الهادئة التى تراعي ظروف المواطن والدولة ، ويتم اتخاذ القرارات التى تفتح الباب أمام الغلاء والجشع…
(5)
السر وراء الأسعار الهادئة لـ”بترونور” أنها وبما تملك من مؤهلات وقدرات تتعامل وبشكل مباشر مع موردين كبار في أسواق النفط العالمية بعيداً عن السماسرة والوسطاء و” شغل الثلاث ورقات”، وبما يمكنها من تلبية احتياجات السوق بأسعار لا مجال فيها للعمولات والأساليب الفاسدة لكنها تُحارب وتتهم بأنها تحتكر الاستيراد ولمصلحة من لست أدري..؟!..
لا أعلم كذلك إلى أين سيصل الحال باسعار السلعتين بعد قرار وزارة النفط لكن لا بد من إنصاف ” بترونور” والتأكيد على أن التعامل معها تم بطريقة غير لائقة تخلو من الوفاء وتغفل مساهمتها مع الدولة وهي:
أولاً : تقدم أسعاراً أقل بكثير من شركات أخرى.. وتوفر غاز الطائرات والفيرنس بلا وسطاء أو عمولات..
ثانياً: تنفيذها لشحنات استراتيجية في ظروف حرجة بينما نيران المعارك مشتعلة..
ثالثاً: تحملها للاستهداف بواسطة مُسيّرات المليشيا وقد كلفها هذا الاعتداء خسارة أكثر من عشرة ملايين لتر من الوقود..
رابعاً: تحمّلها لتقلّبات سوق الدولار وقفزاته المتتالية وبيروقراطية السداد بالجنيه مع الالتزام بالدولار للخارج..
خامساً: إدراكها لأهمية إسناد السيادة الوطنية والاستجابة لها بتوفير سلع استراتيجية حافظت على استقرار الدولة ..
أين الاحتكار و”بترونور” لم تنفرد بالسوق أو تحديد الاسعار بينما تخضع هذه الحوانب الى رقابة الوزارة..
(6)
على كل فقد جنت الوزارة على “بترونور” واتهمتها بما لم تمارسه وجرّت اتهاماً غير حقيقي للدولة بممارسة المحسوبية والاحتكار ، واعتدت على حق الوطن فى الحصول على السلعتين بأقل سعر.. وفوق هذا وذاك اتخذت قراراً سيعيد إحياء تكتّل السماسرة والشركات الوهمية المحمولة عل حقائب ” السمسونايد”..
فالقرار الجديد يفتح الباب أمام الجوكية للاختباء وراء تكتّلات تحت اسم واحد للعبث مجدداً في سلعتين استراتجيتين ومهمتين ينبغي أن تكونا بمنأى عن عبث السماسرة وألاعيب الساعين للثراء السريع وتعميق معاناة الشعب السوداني..











