.زهير بانقا الوزير يحدث ثورة بالولاية الشمالية.. الثقافة تقود المجتمع والإنتاج في خطة جديدة

.زهير بانقا الوزير يحدث ثورة بالولاية الشمالية.. الثقافة تقود المجتمع والإنتاج في خطة جديدة
دنقلا – سودان ون _ بقلم محمد الحسيني
تشهد الولاية الشمالية خلال الفترة الحالية حراكاً متزايداً في قطاع الثقافة والإعلام والفنون، تقوده تحركات وخطط جديدة للأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام بالولاية الشمالية، الأستاذ زهير الطيب بانقا، الذي يتجه إلى إعادة تعريف دور المؤسسات الثقافية والإعلامية باعتبارها أدوات فاعلة في تحريك المجتمع ودعم الإنتاج والتنمية والاستقرار.
ويركز بانقا، منذ توليه مسؤولياته، على بناء بيئة عمل تقوم على التحفيز والإشادة بالمبدعين والكوادر الإعلامية والفنية العاملة بالمجلس الأعلى للثقافة والإعلام، إلى جانب العاملين في قناة الشمالية وإذاعة دنقلا، في محاولة لتعزيز روح المبادرة وتشجيع أصحاب المواهب على تقديم المزيد من الأفكار والمحتوى الذي يخدم قضايا الولاية والمجتمع السوداني.
التحفيز في صدارة المشهد الثقافي
ويبدو أن فلسفة الإدارة الجديدة للأستاذ زهير الطيب بانقا، تقوم بدرجة كبيرة على تقدير جهود العاملين وإبراز المتميزين منهم، بدلاً من الاكتفاء بالإدارة التقليدية للنشاط الثقافي والإعلامي.
وتستهدف هذه المقاربة خلق حالة من التفاعل بين المؤسسات الإعلامية والثقافية والمبدعين، وتحويل العاملين فيها من موظفين إلى شركاء في صناعة الرسالة الإعلامية والثقافية، بما يتيح مساحة أكبر للأفكار والمبادرات والبرامج التي تتصل باحتياجات المجتمع.
ويولي بانقا اهتماماً خاصاً بالمواهب والكفاءات الموجودة داخل المؤسسات التابعة للمجلس، والعمل على تدريبها وثقل مواهبها وتأهيلها، مع التركيز على أن تكون قناة الشمالية وإذاعة دنقلا والإعلام الإلكتروني والمنابر الثقافية والفنية جزءاً من عملية التنمية والتوعية المجتمعية، وليس مجرد منصات لنقل الأخبار والفعاليات.
“الثقافة تقود المجتمع والإنتاج”.. شعار لمرحلة جديدة
وفي إطار خطته المقبلة، يعمل المجلس الأعلى للثقافة والإعلام بالولاية الشمالية على تنظيم سلسلة من الفعاليات الثقافية والإبداعية والفنية في محليات الولاية تحت شعار: “الثقافة تقود المجتمع والإنتاج”. وتأتي هذه الفعاليات امتداداً للحراك الذي شهدته دنقلا ضمن أسبوع دنقلا عاصمة السياحة، مع توجه لتوسيع النشاط الثقافي والفني ليصل إلى مختلف محليات الولاية، وإتاحة الفرصة للمبدعين والفنانين والمثقفين للمشاركة في صناعة المشهد الثقافي المحلي.
ويستند التوجه الجديد إلى رؤية تعتبر الثقافة جسراً بين المجتمع ومشروعات التنمية، ووسيلةً لتشجيع المشاركة المجتمعية وتعزيز الانتماء وتحريك الطاقات الإبداعية، بالتوازي مع جهود الحكومة في ملفات الإنتاج والخدمات والتنمية.
“إذاعة المزارع”.. الثقافة والإعلام في خدمة الإنتاج الزراعي
ولا يتوقف الحراك عند الفعاليات الفنية والثقافية، إذ يجري الإعداد والعمل على خطوات لإقامة فعاليات وبرامج تحت مظلة “إذاعة المزارع”، بهدف شحذ همم المزارعين والمنتجين في الولاية الشمالية، خصوصاً مع اقتراب الموسم الشتوي 2026-2027.
وتستهدف الفكرة توظيف الإعلام والثقافة والفن في دعم الرسالة الزراعية، وتحفيز المزارعين والمنتجين على زيادة الإنتاج، بما يسهم في توفير القمح والمحاصيل الزراعية لأهل السودان كافة في هذا الموسم .
وفي هذا السياق، يجري استنفار عدد من المبدعين وأهل الفن والثقافة للمشاركة في الرسالة، بما يجعل المحتوى الإعلامي والفني أكثر ارتباطاً بالواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطن، وأكثر إقناعا لقواعد المزارعين والمنتجين بأهمية هذا الموسم الإستثنائي وضرورة مضاعفة الإنتاج.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً نحو استخدام الأدوات الإعلامية والثقافية في خدمة ملفات ذات أولوية مباشرة للمجتمع، وعلى رأسها الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي.
إصلاح المسارح ودور العرض استعداداً للحراك الثقافي
وبالتوازي مع التحركات الإعلامية والثقافية، ستشهد عدد من مباني ومرافق ومؤسسات المجلس الأعلى للثقافة والإعلام خطوات إصلاح وتأهيل، تشمل المسارح ودور العرض والمرافق المرتبطة بالنشاط الثقافي والفني، في خطة تأهيل كبيرة لأحداث ثورة في مواعين الإبداع والثقافة والفنون.
ويأتي ذلك ضمن الاستعداد لمرحلة جديدة من النشاط، تستهدف توفير بيئة مناسبة لاستقبال الفعاليات والبرامج الثقافية والفنية خلال الفترة المقبلة.
ويرى الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام، عبر خططه التي أعدها أن تطوير البنية التحتية الثقافية يمثل شرطاً مهماً لإعادة النشاط إلى المسارح ودور العرض، ومنح الفنانين والمبدعين مساحات حقيقية لتقديم أعمالهم والتفاعل المباشر مع الجمهور.
ربط الإعلام بمشروعات الولاية
ويعمل بانقا كذلك على توسيع دائرة التواصل مع زملائه من الوزراء والمسؤولين في حكومة الولاية، بهدف الوصول إلى صيغة تجعل الفنون والإعلام والثقافة حاضرة في مختلف مشروعات الولاية.
وتقوم الفكرة على أن لكل مشروع تنموي واجتماعي واقتصادي رسالة يمكن تقديمها للمواطن بصورة مبسطة وجاذبة عبر الإعلام والفن والثقافة، بما يساعد على رفع الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية.
كما تركز الخطة على استخدام المواعين الإعلامية، وفي مقدمتها قناة الشمالية وإذاعة دنقلا، والإعلام الإلكتروني لعكس خطط ومشروعات الحكومة وشرح أهدافها للمواطنين، مع التأكيد على أن المواطن ليس متلقياً فقط، وإنما شريك في عملية التنمية والاستقرار.
قبول داخل الوسط الإعلامي والثقافي
وتشير الأجواء داخل المؤسسات الثقافية والإعلامية في الولاية الأن إلى حالة من التفاعل مع الخطط الجديدة، في ظل ما يبذله بانقا من جهود للتواصل مع العاملين والمبدعين وأهل الفن والثقافة.
ويبرز في هذا السياق الاعتماد على الإشادة والتحفيز والتواصل المباشر مع الكوادر، باعتبارها أدوات لرفع الروح المعنوية وتحويل المبدعين إلى عناصر فاعلة في تنفيذ البرامج والمشروعات.
ويأتي هذا التوجه في وقت تحتاج فيه المؤسسات الثقافية والإعلامية إلى استعادة دورها في المجتمع، ليس فقط عبر الإنتاج البرامجي والفني، وإنما من خلال المشاركة في قضايا الإنتاج والتنمية والسياحة والاستقرار.
خطة طموحة لمرحلة مقبلة
ويعمل الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام بالولاية الشمالية على إعداد خطة واسعة لتنفيذ هذه الرؤية خلال المرحلة المقبلة، مستفيداً من سلسلة اللقاءات والتواصل الذي أجراه مع المسؤولين والوزراء وأصحاب الاختصاص.
وتتجه الخطة إلى بناء شراكة أوسع بين الثقافة والفنون والإعلام من جهة والإنتاج والتنمية من جهة أخرى، بحيث تصبح الفعاليات الثقافية جزءاً من برامج الولاية ومشروعاتها، وليس نشاطاً منفصلاً عنها.
وبحسب هذا التصور، يمكن للفنان والمثقف والإعلامي والمبدع أن يكونوا جزءاً من معركة الإنتاج، عبر الرسالة والتوعية والتحفيز وتغيير السلوك، إلى جانب دورهم التقليدي في صناعة المحتوى والإبداع.
الثقافة كرافعة للتنمية
ويضع شعار “الثقافة تقود المجتمع والإنتاج” جوهر التحرك الجديد في الولاية الشمالية: توظيف القوة الناعمة للمجتمع في خدمة أهداف عملية ترتبط بالإنتاج والتنمية والاستقرار.
فمن أسبوع دنقلا عاصمة السياحة، إلى الفعاليات الثقافية في المحليات، مروراً بـ”إذاعة المزارع”، وتأهيل المسارح ودور العرض، وصولاً إلى تطوير أداء قناة الشمالية وإذاعة دنقلا، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى إعادة وضع الثقافة والإعلام في قلب المشهد التنموي بالولاية.
وفي حال تنفيذ هذه الخطط بالصورة المستهدفة، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد حضوراً أكبر للمؤسسات الثقافية والإعلامية في الملفات التي تمس حياة المواطنين، مع منح المبدعين مساحة أوسع للمشاركة في صناعة الرسالة العامة.
وهكذا يطرح الأستاذ زهير الطيب بانقا رؤية تتجاوز النشاط الثقافي التقليدي، باتجاه نموذج يربط الثقافة بالإنتاج، والإعلام بالتنمية، والفن بالمجتمع، والمواطن بمشروعات الولاية، في محاولة لتحويل المؤسسات الثقافية والإعلامية إلى منصات فاعلة في بناء الوعي وتحريك الطاقات ودعم الاستقرار في الولاية الشمالية.











