إقتصاد

جنون الدولار.. تجاوز الحل الفني ويحتاج قرار سيادي دبلوماسي

*جنون الدولار.. تجاوز الحل الفني ويحتاج قرار سيادي دبلوماسي*

*تحليل: طارق شريف ساتي – رئيس التحرير*
*مجلة حواس*

تتعامل الحكومة مع أزمة تدهور الجنيه ببرود غريب، رغم أن الانهيار الذي طال العملة خلال أسبوعين فقط مخيف بكل المقاييس. ما يحدث في “جنون الدولار” اليوم لا يقل خطورة عن المشهد العسكري في الميدان، وما عجزت المليشيا عن تحقيقه بالمسيرات والراجمات، يفعله الدولار الآن باقتصاد الوطن.

العيب الجوهري في معالجات الحكومة أنها ظلت تطرح حلولاً متعددة بلا تنسيق. وما معنى أن يصدر الفريق إبراهيم جابر قراراً، ثم يصدر رئيس الوزراء قراراً آخر، ثم يصدر بنك السودان المركزي قراراً بتوجيه من الفريق أول البرهان، وجميعها متضاربة.. أن النتيجة الحتمية ستكون مزيداً من تعقيد المشهد وارتباك السوق.

ولا أتفق مع الحبيب محمد عبد القادر أبو حباب في تقييمه لقرار بنك السودان المركزي بوديعة الذهب مقابل استيراد الوقود. القرار من الناحية الفنية سليم ويعالج فجوة النقد الأجنبي، لكنه اصطدم بمقاومة من تجار الوقود غير المؤهلين. هؤلاء كثير منهم لا يخسر جنيهاً واحداً في الاستيراد ويعتمد على الاستدانة من البنوك، فكيف يطلب منهم إيداع ذهب؟ هدفهم الربح الفاحش فقط، لا استقرار السوق.

*الخلاصة:*
من واقع الإلمام بتقعيدات المشهد الاقتصادي، أقولها بوضوح: لم تعد الحلول الفنية وحدها ناجعة الآن. السوق تجاوز مرحلة القرارات الإدارية والضوابط البنكية.

وعلى الحكومة أن تبحث عن حلول دبلوماسية عاجلة، وأن يقوم المجلس السيادي برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، ووزارة الخارجية، بإقناع دول خليجية صديقة مثل السعودية وقطر بتأمين استيراد الوقود لمدة ستة أشهر مقدماً.

هذا المسار الدبلوماسي كفيل بتحقيق استقرار نسبي في سعر الصرف، وإعادة إنعاش الجنيه، وسحب البساط من تحت تجار الأزمات. فالاقتصاد الآن يحتاج “قرار سيادي” قبل “الحل الفني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى