ياسر الفادني….. بكتب :لماذا عزام كيكل؟

الرصاص حين يعجز عن كسر الجبهات… يبحث عن القامات،
ولأن الطائرات المسيّرة، تلك الجبانة التي لا ترى إلا عبر شاشة، لا تجرؤ على مواجهة الرجال وجهاً لوجه، فتختار أهدافها بعناية: من يرفع المعنويات… لا من يحمل السلاح فقط
في سماءٍ امتلأت بأزيز الغدر، صارت المسيّرات كأنها غربان موت، تحوم كل صباح تبحث عن نبضٍ حيٍّ لتغتاله. بعضها يُسقط، وبعضها يُخطئ، لكن حين تصيب… تصيب قلب الحكاية،
وهذه المرة، أصابت عزام كيكل
لم يكن الهدف رجلاً عادياً، بل رمزاً في ميدانٍ صار فيه الثبات عملة نادرة،
رجلٌ من طينة الذين لا يقاتلون لأنهم أُمروا، بل لأنهم اختاروا أن يكونوا في الصف الأول، حيث لا ظلّ إلا للموت… ولا صوت إلا لصوت الوطن
ما يجري ليس صدفة، ولا ضربةً عمياء ، هناك عقلٌ يدير، ويدٌ تمتد وتخون ، وخصومةٌ لم تعد تُخفى خلف الأقنعة
من الكرمك إلى تخوم النيل الأزرق، المشهد يشي بأن النار تُدار من أكثر من موقد، وأن الرسائل تُكتب بالدم لا بالحبر
لكنهم أخطأوا الحساب… كعادتهم،
ظنوا أن استهداف عزام كيكل كسرٌ للصفوف، فإذا به شدٌّ للعصب
حسبوه نصراً، فإذا به إعلانٌ جديد بأن هذه الأرض لا تُفرغ من رجالها، بل تُضاعفهم.
في بيتٍ واحد، عائلةٌ بأكملها تحمل السلاح، لا طلباً لمجدٍ شخصي، بل وفاءً لوطنٍ يُنادى ، هنا، لا يُخيف الموت أحداً.
لأن الذي يقف في منطقة الصفر، حيث المسافة بينه وبين العدو شهيقٌ وزفير، قد حسم أمره منذ البداية:
إما حياةٌ تليق… أو شهادةٌ تليق أكثر
عزام كيكل لم يُستهدف لأنه الأضعف…
بل لأنه الأوضح،
ولأن صوته في الميدان كان أعلى من أن يُحتمل
تعازينا لآل كيكل… لكنها ليست تعازي انكسار، بل تعازي وقوف
وتحيةٌ لكل من في الكاهلي ، حيث لا تزال الرجولة تُورث كما تُورث الأرض
إني من منصتي أنظر …. حيث أرى… أن الذين يراهنون على المسيّرات لإيقاف هذا المد…
فعليهم أن يفهموا درس التاريخ جيداً:
الأرض التي يسقط فيها شهيد… لا تصمت، بل تتكاثر أصواتها
وكل دمٍ يُراق… ليس نهاية رجل، بل بداية ألف.











