إقتصادولايات

*الشمالية تقود قاطرة الاقتصاد الوطني بـ 4 ملايين رأس و3 محاجر عالمية*

​أكد الدكتور الطيب حبيب الله، رئيس المجلس الأعلى للثروة الحيوانية والسمكية والمراعي بالولاية الشمالية، أن الولاية باتت تمثل الصمام الاقتصادي الأول للسودان في ظل الظروف الراهنة، عبر قطاع إنتاجي لم يتوقف صادرُه طيلة فترة الحرب. وأوضح حبيب الله أن الولاية ترفد الخزينة القومية حالياً بحصائل صادر معتبرة، مستفيدة من موقعها الحدودي المتميز ووقوعها ضمن حزام المناطق الخالية من الأمراض، مما جعلها المعبر الاستراتيجي الرئيسي لصادرات البلاد نحو الأسواق الخارجية.
​وكشف رئيس المجلس عن رؤية استراتيجية للتحول نحو الصناعات التحويلية عبر مسالخ كبرى تحت الإنشاء حالياً لتصدير اللحوم المذبوحة بدلاً من الحيوانات الحية، لتعظيم القيمة المضافة وتوفير فرص عمل واسعة للشباب. وتستند هذه النهضة إلى بنية تحتية قوية تضم 3 محاجر بيطرية في كل من دنقلا وكريمة ووادي حلفا، حيث يعمل محجر حلفا “الأقدم في السودان” بكفاءة عالية لضمان جودة وسلامة القطيع الصادر إلى دول الجوار.
​جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “أرض الواقع” الذي يقدمه الإعلامي زهير الطيب بانقا من مدينة دنقلا، عاصمة السياحة وأرض الحضارات؛ حيث يهدف البرنامج للوقوف على أداء الجهاز التنفيذي ونقل هموم المواطنين. وأبان د. الطيب أن الخدمات الصحية تغطي حالياً أكثر من 4,000,000 رأس من الماشية تتلقى رعاية متكاملة، مدعومة بتعيين 30 كادراً بيطرياً جديداً وتوفير 10,000 طن من الأدوية واللقاحات، مما أدى لتلاشي الأوبئة الحيوانية بالولاية بشكل ملحوظ.
​وفي إطار الشراكات الدولية، لفت رئيس المجلس إلى التعاون مع منظمة “الفاو” لتنفيذ مشروع “الماعز الحلوب” الذي يستهدف توزيع 3,000 رأس عبر نظام إلكتروني دقيق، مع تطبيق كافة الحزم التقنية لضمان استدامة المشروع وتحسين سبل كسب العيش للأسر والمنتجين في المنطقة، مبيناً أن هذه الخطوات تهدف لتحويل صغار المنتجين إلى قوة اقتصادية مساهمة في الأمن الغذائي القومي وتطوير المجتمعات المحلية.
​وعلى صعيد الثروة السمكية، أعلن د. الطيب حبيب الله عن مشروع “منحة البيئة” بالتعاون مع “الفاو” لدعم 540 أسرة في يونيو القادم بمعدات صيد حديثة تشمل قاربين (2) بمحركات متطورة، مؤكداً أن هذا المشروع سينقل الإنتاج ببحيرة النوبة من النمط التقليدي إلى المتقدم. كما طمأن المواطنين بأن ظاهرة نفوق الأسماك الأخيرة بحلفا كانت ناتجة عن اختناق طبيعي بسبب الطحالب وليس وباءً، مشيداً بالمميزات النوعية لأسماك البحيرة.
​و فيما يخص المراعي الطبيعية، أعلن رئيس المجلس أن العام الحالي هو “عام المراعي” في الولاية الشمالية، حيث شرع المجلس فعلياً في نثر 12,000 وحدة من البذور لتوسعة الغطاء الرعوي، مستفيداً من مناخ الولاية الذي يسمح بإنتاج الأعلاف طوال العام. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل تكلفة الإنتاج وتوفير بيئة مستدامة للماشية، بما يضمن استمرارية تدفق الصادرات الحيوانية دون انقطاع عبر الحدود الشمالية.
​كما كشف اللقاء عن طفرة كبيرة في قطاع الدواجن، حيث تضم الشمالية الآن 15 شركة منتجة، مع مساعٍ حثيثة لإنشاء مصنع كبير للأعلاف ضمن مشروعات المسؤولية المجتمعية. ويسعى هذا المشروع لتكامل حلقة الإنتاج الحيواني وتحقيق الاكتفاء الذاتي والريادة في التصدير، مما يجعل الولاية مركزاً ريادياً للصناعات الغذائية والتحويلية في السودان، وقبلةً للمستثمرين في هذا القطاع الحيوي.
​واختتم رئيس المجلس الأعلى للثروة الحيوانية حديثه بالتأكيد على أن تضافر الجهود بين الجهاز التنفيذي والمنتجين هو الضامن الوحيد لتحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن الولاية الشمالية ستظل صمام الأمان للاقتصاد القومي وقاعدةً للانطلاق نحو آفاق أرحب من الإنتاج. وأعرب عن تقديره للدور الذي يلعبه الإعلام في تسليط الضوء على هذه الجهود المهنية وربط المسؤول بقضايا المواطن الأساسية عبر منبر “أرض الواقع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى