كتب/محمد علي سعيد:- الامير النضيف.. رمز الثبات في زمن المحن: حين يبكي الرجال فرحاً وفاءً لتكريمه

كتب/محمد علي سعيد:-
الامير النضيف.. رمز الثبات في زمن المحن: حين يبكي الرجال فرحاً وفاءً لتكريمه
في خضم الحرب التي تعيشها بلادنا، والتي جاءت كـ”غربال” كشف معادن الرجال وحقائق المواقف، برزت أسماء ظلت صامدة كالجبال، لا تبتغي إلا نصرة الحق ورفعة الوطن. ومن بين هذه القامات، يبرز اسم الأمير سعيد النضيف امير دار حامد بولاية الخرطوم ، الذي تحول تكريمه مؤخراً إلى ملحمة إنسانية ووطنية أبكت الرجال فرحاً وفخراً.
فكان ايام المليشيا بالخرطوم دارٌ للأمان وملاذٌ للمحتاج
بينما اختار البعض الانزواء أو النزوح، ظل الأمير سعيد النضيف في “أمبدة” بأمدرمان، مرابطاً في داره ومسجده المجاور. لم يكتفِ بالنأي بنفسه عن الخوف، بل جعل من منزله قلعة للأمان، ومطعماً للجائعين، ومؤنساً للحيرانين، وحارساً أميناً لمنازل جيرانه.
لقد نقل شهود عيان ممن كانوا حوله، أنه رغم تهديدات المليشيا المستمرة، ظل ثابتاً، يلهج لسانه بالدعاء لنصرة القوات المسلحة، وتلهج ذاكرته بتلاوة القرآن الكريم ومن معه . وحين حذره نجله من كونه ضمن قائمة المطلوبين للاعتقال، كان رده ينم عن إيمان عميق وتوكل صادق: “ظل في داره متوكلاً على الله، فلم ينله أحد منهم بسوء”.
تكريمٌ صادف أهله
شهد حفل التكريم – الذي نظمته الهيئة الاستشارية لبرلمان الشباب القومي والهيئة الشعبية لنصرة القوات المسلحة – حضوراً نوعياً من نظار وعمد ومشايخ الإدارة الأهلية بولاية الخرطوم. لم يكن التكريم للأمير النضيف وحده، بل كان تكريماً لكل دار حامد ولأرواح 39 شهيداً قدمتهم القبيلة في معركة الكرامة، و 150 جريحاً ما زالوا يتلقون العلاج. نتمني لهم عاجل الشفاء.
والتحية في هذه المناسبة لسعادة د. الفريق شرطة حامد منان لرعايته الكريمة لهذه المبادرة
، ولابن دار حامد، نافع محمد يوسف، صاحب المبادرة الذي أيقن أن “لا يعرف قدر الرجال إلا الرجال”.
رسالة وفاء في زمن الشح
إن ما يميز هذه المبادرة التي يقف خلفها شباب واعدون أمثال المستشار ياسر محمد حسين ومحمد عثمان عسالة، فتكريمهم استهدافها لأبطال المقاومة الشعبية بربوع السودان الذين غيبهم الإعلام ولم يسلط الضوء على تضحياتهم.
لقد جسد هذا التكريم لوحة وطنية تعكس تماسك الإدارة الأهلية ودورها المحوري في دعم معركة الكرامة. إنها دعوة للمجتمع السوداني بضرورة الالتفات لهذه المبادرات الوطنية، التي تضخ في شرايين الأمة روح الأمل وتكرم من بذلوا الغالي والنفيس في صمت، ليبقى الوطن شامخاً.
تحية للأمير سعيد النضيف، الذي كان اسمه على مسمى، فاستحق صدق التقدير، وتحية لكل يدٍ تزرع الخير في دروب الوطن المنهك.











