ترامب وعودة حقبة المستعمرات بقلم /د.نجم الدين صالح أحمد

ترامب وعودة حقبة المستعمرات
بقلم /د.نجم الدين صالح أحمد
يُكمِل العالم زحفه نحو مائة تريليون كمجموع الديون على الدول وتترأس الولايات المتحده هذه القائمة بما يقارب 38 تريليون دولار أمريكي تليها الصين 16.5 تريليون فاليابان ب 10.5 ثم مجموعة من الدول الأوربية كأنجلترا وفرنسا وايطاليا وألمانيا وبلجيكا وتتخللهم اقتصاديات متصاعدة كالهند والبرازيل لأسباب تتعلق بالنمو الأقتصادي في ارقام بين 4 الي 3 تريليون. وتأتي مصر الاعلى عربيا بدين يبلغ 0.35 تريليون وتركيا ب 0.55 تريليون بينما تستحوز مجموع مايقارب 80 دولة ما لا يتعدى 4.5 تريليون اتت في أغلبها دعما للميزانية الحكومية تلبيه للاحتياجات الاساسية كالخبز والوقود. وتأتي دول الخليج عدا البحرين ودوله سويسرا وسنغافوره الدول الاقل أستدانه في العالم خصوصا اذا قارنا حجم الناتج المحلى الكلي وحجم الدين الكلي. ولأستيعاب هذه الأرقام ومدلولاتها أليكم هذا التبسيط الذي يقدم شرح جوانب اقتصادية :-
1/ حجم الدين لا يعد هو نفسه بصوره منعزله مشكلة أقتصادية طالما كان ذلك يتناسب مع الناتج القومي المحلي فمثلا الناتج القومي الأمريكي يقارب 32.5 تريليون بينما الناتج القومي الصيني 23 تريليون بينما الناتج القومي الياباني 5.6 تريليون.
2/ حجم الدين قد يعكس احيانا اقتراضات لتغطية مشاريع عملاقة وقد تكون ذات طبيعة سرية تزيد الفجوه بين الناتج القومي والديون وهذا يمكن ان نتوقعه في الحاله الامريكيه الصينيه.
3/ حجم الدين قد يعكس اقتراضات لتغطية انتاج كثيف يحسن الناتج القومي كحاله اليابان والمانيا والبرازيل
4/ حجم الدين قد يعكس البدايات لتطوير اقتصاديات بعض الدول كزياده الديون على دول النمور الاسيوية وجنوب افريقيا والارجنتين
5/ حجم الديون قد يعكس عجز في الاقتصاد نتيجة اذياد سقف الالتزامات الحكوميه مقابل الناتج الكلي وهذا يمكن ان ينطبق على الكثير من الدول الاوربيه وعلى رأسهم انجلترا وايطاليا واسبانياوبلجيكا والبرتقال وغيرها من الدول.
المفهوم الاقتصادي الثاني
علاقة الدين بالناتج القومي الكلي. يعتبر الاقتصاديون ان أمكانيه تغطيه الديون مرتبطه بحجم الناتج الكلي للمستدين وبمقدره المستدين على زياده هذا الناتج الكلي. وهذا المؤشر( القيمة الكلية للديون/ الناتج المحلي الكلي) تبني مؤسسات ماليه كبيره كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي هذا المؤشر على الوضع الاقتصادي للمستدين ولذلك تتصدر الدول شديده الشح في الناتج المحلي مقابل الديون التي عليها قائمه التعثر الأقتصادي وهي بذلك لا يشترط ان تعكس حجم ضعف حجم الناتج الكلي ولا حجم الاقتصاد ولا مستوى الحياه الاقتصادية والظروف المعيشيه التي يعيشها سكان تلك الدول. وتأتي في هذه القائمه اليابان والسودان كمتصدرين لهذه القائمه بنسب تتجاوز 200% ومن خلفهم دول كموذنبيغ والاردن والبحرين وهو أمر يصعب على غير المتخصصين فهمه.
وعوده لقائمه حجم ديون دول العالم فان حجم الديون للولايات المتحدة تشكل 38% من حجم الديون الكليه لدول العالم وبمؤشر قيمة الديون / الناتج الكلي تأتي الولايات المتحده بنسبه 120% وانجلترا بنسبة 110% بينما تأتي الصين بنسبه 72% وكندا بنسبة 61% .
المفهوم الثالث علاقه الناتج المحلي الكلي والديون بعدد السكان وهو مؤشر يعكس مستوى الحياه الاقتصادية والتحديات الاقتصادية المعيقة(الديون) على الدول وبالتالي على الافراد وفي هذه النقطة الاخيرة بالتحديد يمكن ان نقدم هذه التحليلات حتى يمكننا التقييم بصوره اكثر وضوحا
اسم الدوله / حجم الدين/ عدد السكان / نصيب الدين على الفرد
الولايات المتحده. 38000 مليار دولار/ 380 مليون نسمة/ نصيب الفرد 100 الف دولار.
الصين. 16500مليار دولار/ 1300مليون نسمه/ نصيب الفرد 12000
اليابان 10500 مليار دولار /125 مليون. / نصيب الفرد/ 84000 دولار
انجلترا. 4000 مليار دولار /وعدد السكان 68 مليون نسمة/ نصيب الفرد 59000
مجموعه من الدول الاوربيه نصيب الفرد في الديون في حدود 38000 للفرد
بينما الهند 2000 دولار للفرد
ومصر 3000 دولار للفرد .
تعتبر مجموع الديون العالمية مايعادل 96.5% من الناتج الكلي العالمي وهو رقم أستثنائي يعكس حجم الفجوه الكبير مابين الطموحات والاحتياجات من ناحيه ومابين الموارد الفعليه المتاحة والمتاح تفعيلها حاليا كما ان أصل هذه الديون يمكن ان يقدر بنسبه 30% من القيمه الكليه لو أخذ بتجربه البنك الدولي كمثال لنظام الاستدانه والفوائد والفوائد المتراكمة فمن جمله 2.85 تريليون هي جمله الديون على الدول للبنك الدولي فان أصل الديون لا يتجاوز 900 مليار دولار. وهي كلفه كبيره تتحملها الدول المستدينة.
يمكن تقسيم هذه الديون بديون محلية وهي تشكل النصيب الاكبر في كل الدول بمتوسط عالمي يقارب 60% وديون على مؤسسات دوليه ( كالبنك الدولي وصندوق النقد وغيرهم) تعادل 5% بينما لا تتجاوز الديون المباشره للصناديق السياديه المملوكة للدول 3% بينما تذهب باقي النسبه من الديون التي تفوق ال 30% لجهات ومؤسسات وشركات قليله هي الجهات الفعليه المتحكمة في الأقتصاد العالمي وهي نفسها الجهات الخاصه المالكه للبنك الفدرالي الامريكي وهي نفسها التي تتحكم في مؤشرات المال والاعمال العالميه كما تتحكم في الشؤن السياسيه لأغلب دول العالم بما فيهم الولايات المتحدة الامريكيه ولا يربطهم ولاء إلا لمشروعها الخاص الذي تديره عبر مجموعات الضغط وما يعرف بالدوله العميقه. وهنا قد يقفذ للاذهان سؤالا أين ذهبت هذه الأموال المستدانه والتي هي ضخمه ولا يمكن تصور أصلها ال 30 تريليون ناهيك اين ستوصل أصحابها أذا تحصلو عليها أو على فوائدها ال 70 تريليون دولار !!!!
بالنسبه للديون واين ذهبت فقد أشرنا الى ذلك سابقا ففي حين يبدو انه توجد مشاريع عملاقة تديرها الدولتين العظمتين الولايات المتحده والصين والذي لا يوجد تفسير في حالتهما الا ذلك نجد ان ديون الدول الفقيره كانت لتلبيه احتياجات اساسية كالخبز والوقود والدواء بينما أرهقت بعض الدول الاوربيه نفسها في تحقيق نمط عيش ومستويات خدمات حكوميه هي بعيده كل البعد عن حجم اقتصادياتها.
ختاما فأنه يمكننا أن نتلمس الخلفيات الاقتصادية والسياسيه للتيار الأمريكي الجديد الذي يقوده ترمب (أمريكا أولا) ان الولايات المتحده غير ملزمة بأن تكون قاطره تحمل القاره العجوز على ظهرها بحجه الانتساب للتكوين البيولوجي للسكان الأمريكيين بالانسان الاوربي. وان امريكا معنيه ان توفر موارد لتطوير اقتصادها وقد ارهقت تكاليفها خزينه الدوله الأمريكيه ماديا بقيمه صفريه عبر أعاده عهد الأستعمار أو الجبايه احيانا لقيم تعادل قيمة الشريك الاصيل في موارد تلك الدول كما في الحاله الخليجيه وهي لن تأخذ أذن وغير معنيه بذلك لان حجم الفجوه الأقتصاديه التي عندها هي أشبه بموذنبيغ والصومال مع اختلاف النمط وهي تسابق للخروج من وضع الافلاس والذي يمكن ان تصل اليه الدول اذا استمرت حاله العجز بين الناتج الكلي وحجم الدين الكلي لسنوات دون تحسن. وترمب بذلك يحارب الدوله العميقه والمؤسسات الخفية المهيمنة على الافتصاد بطريقه غير متصادمه لأنه يبحث عن حلول همجية بربريه خارج صندوق الدوله الامريكية العميقه ودنما الاستعانة بها ولكن ايضا دون ان يصتدم بها او بمنافس الدوله الامريكيه (الصين ) حتى الان عبر زحفه نحو الخيرات السائبه الهشه الضعيفة والتهامها يوما بعد يوم .











