مقالات

خارج النص. كتب/ يوسف عبدالمنان.. نعم لعمر الدقير

خارج النص.
كتب/ يوسف عبدالمنان..
نعم لعمر الدقير:

■ الافادات التي جاد بها الأخ عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني، في مقاله الأخير وهو مقال أنيق مظهراً، وعميق جوهراً، حين يقول *(مع تقديرنا وحاجتنا للدور الخارجي الإيجابي في تسيير جهود إنهاء الأزمة، فإن موقفنا يظل ثابتا الحل بيد السودانيين، لا سواهم، ولايمكن لاي مبادرة خارجية ان تكون بديلا عن مسؤولية السودانيين في حل ازمتهم)*، هكذا تحدث الدقير بلغة تجمع ولاتفرق، وترتفع بقائلها الي مصاف القائد السياسي المحنك، الذي غاب عن ساحتنا، وحل مكانه الناشط السياسي، ولكن قبل الفحص المعملي لما قال الدقير، هل أقواله كرئيس لحزب معروف تنسجم مع أفعال المؤتمر السوداني؟ وقد ظل الحزب غارقاً في وحل الحرب متحيزاً الي الطرف الباغي، بل حمل شباب الحزب السلاح في وجه أهل هذه البلاد !! شاركوا لصوص المليشيا القتل والسحل وكل الموبقات!!
ولكن السؤال حينما يتحدث الدقير الضمير الجمعي (موقفنا) هل يتحدث بضمير التحالف الذي يقوده عمليا حزبه؟ اما يعني حزب المؤتمر السوداني؟ ام يتحدث عن موقفه الشخصي؟ ولكن بصيغة الجمع، مثله وكثير من عامة الناس يطوعون اللغة للتعبير عن مواقفهم الخاصة بصيغة الجمع!!
■ ربما تبدلت قناعات الرجل بعد تجربة سنوات طويلة من رهانات قوي الحرية والتغير، القديمة التي تحورت الي ثلاثة أو أربعة كيانات هي: (صمود) و(جذري) و(تقدم) و(تأسيس) وخامستهم الحرية والتغيير الديمقراطية، ظلت رهانات هؤلاء على الخارج وحده، لينوب عنهم في القضاء على خصومهم، ووضعوا الجيش الوطني والشرطة وجهاز الأمن كخصوم لهم!! توعدونهم إجراء الإصلاح الذي يعني التفكيك، بدلاً من استخدام مصطلح التطوير، فالجيوش عادة تطور لأن الإصلاح للشي الخرب، ومثل هذه الأوصاف المهنية هي من اوغرت الصدور، وحفرت عميقاً في أخادييد الخلاف، ومنحت القوي التي يمثل عمر الدقير احد الفاعلين فيها، منحت الأجنبي دوراً لايستحقه، وكانت ثمرة التدخل الخارجي في الشأن السوداني هذا الحطام، الذي تردت اليه بلادنا حتى كادت ان تطبق عليها الحرب، وتشرد جميع أهلها، ونتيحةً لتدخل الذراع الخارجية الطويلة في بلادنا، لفظت الحرب أكثر من خمسة مليون نسمة لاجئين خارج الحدود !! ومثلهم نازحين في الداخل !! وخرج نصف السودان كارض زراعية ورعوية من دائرة الإنتاج، ولاتزال التدخلات الأجنبية تتوغل عميقاً، وأصبحنا ننتظر تناقضات الإقليم، وحروب الآخرين، والتعويل عليها لحسم معركتنا الداخلية.
■ والسودان الان ماهو الا أرض معركة وصراع آخرين من أجل الموانئ وموارد الذهب والمعادن النفيسة. إن دعوة الدقير تمثل عقلانية يجب البناء عليها، والدعوة لسودنة الحل تمثل اتجاهاً مطلوباً وفريضةً على الجميع، ولكن الدقير لم يجيب على السؤال حينما يقول الحل بيد السودانيين، هل يقصد بذلك كل السودانيين دون عزل أو إقصاء، ام لايزال الرجل وحزبه في ختل رؤيته ان السودانيين لا زالوا يعولون علي دكتور حمدوك؟!! المنقذق من الماذق؟ وما علي الآخريين إلا التبعية!! لهذه الصفوة من الناس كما تصور لهم انفسهم.!! وهي صفوة لم تنل تفويضاً من الشعب!! إلا اذا اعتبروا أن مشروعيتهم نابعة من إغلاق الطرق، وحرق اللساتك في الطرقات!! فهل هذه تمثل مشروعية لحكم بلد راسخ في السياسة مثل السودان؟!!،
■ *وعلي أي حال، وأياً كان ماضي الأيام، فإن موقف الدقير الآن جديرٌ بالتقدير، جديرٌ بالتشجيع لسودنة الحل.*
✒️ يوسف عبدالمنان..
20 يناير 2025م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى