دكتور يوسف محمد علي،يكتب: معرفة نقاط الضعف قوة

دكتور يوسف محمد علي،يكتب:
معرفة نقاط الضعف قوة
تعتمد التجارب الإنسانية في مجالاتها المختلفة ،سواء كانت تقليدية أو حديثة على القيادة وهي المعنية بوضع الأفكار والتخطيط لتنفيذ هذه الأفكار وفق المسارات والمحاور التي تنطوي عليها الخطة الأساسية والبديلة. وأفضل مهارة وطريقة لانجاح مشروعات تلك الخطة أن تشخص القيادة نقاط ضعفها بطريقة سليمة ، وتضع الأفكار المناسبة لمعالجة تلك النقاط ،خاصة في حالة إختيار الشخصية القيادية من جهات ترى أنها تمتلك مهارات وقدرات إدارية إبداعية قادرة على التفكير العميق المتطور لإنجاز المهام بصورة فعالة ومؤثرة في كافة الظروف. وتخبرنا التجارب الإنسانية السابقة أن أكثر الشخصيات القيادية نجاحا هي تلك التي تعرف عيوبها ونقاط ضعفها وتسعى لمعالجتها قبل وأثناء تنفيذ المهام سواء كانت عامة أو خاصة. كما تحدثنا التجارب كذلك أن الذين يقدمون أنفسهم للقيادة نادرا ما يحققون انجازات مميزة في القيادة بسبب خداعهم لمهاراتهم وقدراتهم الذاتية، وعجزهم النفسي في التعامل مع نقاط ضعفهم بصورة سليمة.
فموسى عليه السلام عندما اختاره الله عز وجل لقيادة أمر تبليغ الناس الرسالة السماوية في تلك الفترة، وكان مدخل مهمته هو دعوة فرعون -الذي تربى موسى في بيته وفي ظل عرشه- للايمان به وبالرسالة السماوية، فأول ما بدأ به موسى في كلامه مع الله عز وجل، عرض نقاط ضعفه وطريقة العلاج ، فقال تعالى على لسان سيدنا موسى عليه السلام [ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون] الشعراء.
فضيق الصدر وعدم إنطلاقة لسان سيدنا موسى بالكلام نقاط ضعف ،وعلاجها بأخيه هارون وزيرا مساعدا له في مهمته السماوية.
فالآية الكريمة تعلمنا جملة من القيم الأساسية للشخصية القيادية في مقدمتها المصداقية مع النفس ومع الآخرين،ومهارات وأساليب تقديم واستعراض القدرات الذاتية أثناء الحوار مع متخذي القرار عند الاختيار لأي مهمة سواء كانت في القطاع العام أو الخاص .
فسيدنا موسى عليه السلام لم يعتذر عن التكليف لكنه عرض نقاط ضعفه- للذي خلقه ويعلم سره وجهره-وطرح رؤيته للمعالجة. فأسلوب سيدنا موسى يقودنا للحديث عن أبرز العيوب الشائعة وسط متخذي القرار في الدول النامية مما يشكل عائقا كبيرا في سبيل نهضتها وتقدمها. فمدير المؤسسة ينبغي أن يختار ولا يقدم نفسه لمتخذي القرار بغرض تكليفه لإدارة مؤسسة من المؤسسات خاصة أو العامة ،كما ينبغي ألا تكرر الشخصية القيادية في المؤسسة الواحدة بأن يعاد تكليفها مرة ثانية وثالثة. والمتدبر لمنهج الله عز وجل -القرآن الكريم – يدرك هذه الحقيقة حيث يرسل الله الرسل إلى أمة من الأمم في فترة زمنية معلومة ثم تنطوي تلك الفترة لتعقبها أخرى برسول آخر وذلك وفق المطلوبات اللغوية ،والعوامل المحيطة بالبيئة المستهدفة بالرسالة منذ سيدنا آدم وحتى ختم الرسالة السماوية بالخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فالقرآن الكريم منهج رباني ومرجع مقدس يعلم البشرية كيفية إدارة شؤون الدنيا والآخرة وفق تطور الأمم وتقدمها.
يعد تكرار الشخصية في المنصب عددة مرات في ظل توافر الكوادر المؤهلة إما أنه إنسداد فكري ،أو فساد منظم يخدم مصالح ذاتية،واستدامة هذا النهج يفضي إلى نتائج سالبة، ويضيق فرص الآخرين ويحجب الرؤية عن متخذي القرار عن كوادر قادرة على القيادة والإبداع، وهو أمر قد يؤدي إلى وأد مهارات وقدرات إدارية إبداعية كبيرة في نفوس كوادر المؤسسات الشيء الذي قد يولد إحساس بالغبن وسط الكوادر ،وربما يتطور إلى سلوك مدمر لقدرات المؤسسة نفسها وذلك بخلق تكتلات ضارة وهدامة في بيئه العمل فيؤدي ذلك إلى تنامي الصراعات فتتحول المؤسسات إلى ساحة للعراك فتنحرف عن مسارها شيئا فشيئا حتى تصل الى مرحلة الانهيار والفشل فتصبح غير قادرة على القيام بمهامها الوظيفية.
ونخلص إلى أن معرفة الشخصية لنقاط ضعفها يساعدها على طرح طرق فعالة للمعالجة، وأن عدم تكرار الشخصية في قيادة المؤسسات يساعد متخذي القرار في إكتشاف قيادات إدارية فعالة ومبدعة،كما ويساعد على تطور المؤسسات وزيادة إنتاجها.
ولعل أبرز ما يلاحظ ويؤخذ على متخذي القرار في الدول النامية أن قرارتهم عادة ما تقع تحت تأثير التكتلات الفاسدة ، والابتزازات الصحفية الموجهة الأمر الذي يؤثر على ميزان العدالة فتعجز الدولة عن النهوض والتقدم رغم إمكاناتها الكبيرة.











