مقالات

خارج الإطار بخاري بشير افطارات الصحافيين .. تجديد للعزم و مواجهة للتحديات

خارج الإطار
بخاري بشير

افطارات الصحافيين .. تجديد للعزم و مواجهة للتحديات..

 

لقاء الصحفيين الجامع في إفطارهم الرمضاني الذي أقامه الاتحاد امس بالقاهرة يأخذ أهمية مختلفة، فهو اللقاء الرمضاني الثالث منذ قيام الحرب، ويأتي تكملة للقاء الداخل الذي نظمه الاتحاد بمدينة بورتسودان ، واللقاء إضافة إلى أنه أتى في فترة مفصلية من عمر البلاد.. أيضا يجئ والقبيلة الصحفية نفسها تعاني من أمراض كثيرة ومستعصية. منها ماهو داخلي، ومنها ماهو بسبب استقطابات الحرب.

حضور كبير من قبيلة الصحافيين، ضاقت بهم فالقاعدة الكبرى في بيت السودان بالسيدة زينب وسط القاهرة ، فالقاهرة احتضنت أكبر جالية سودانية بعد الحرب، وكان بينها وجود معتبر لأهل الصحافة ، الأستاذ صلاح عمر الشيخ الأمين العام للاتحاد قال أن أعداد الصحافيين في القاهرة ومدن مصر، بلغت ما بين ٢٠٠ – ٢٥٠ صحافي.

ما يحمد له، أن الاتحاد ظل طوال فترة الحرب مجتهدا في جمع شمل أهل الصحافة، وكان هو الأقرب إليهم خلال محنة الحرب، صحيح أن الاتحاد عجز في أن يدفع بمؤسسات الصحافة الدولية لإنشاء صندوق دولي لدعم الصحافيين السودانيين بعد الحرب، كما حدث لصحافيين من دول أخرى مروا بتجارب شبيهة، الا أن ذلك لا يقدح في مهمته الرسمية وهي تخفيف آلام أهل الصحافة.

الحرب شردت آلاف الصحافيين، كغيرهم من ملايين أهل السودان، لكن ما كان قاسيا ومؤلما أن أهل القلم جميعا فقدوا مصادر دخلهم وأغلقت الصحف أبوابها وخربت المطابع مثل آلاف مؤسسات الوطن العامة والخاصة.

أيضا ما يؤلم أن حملة التنوير وقادة الرأي كانوا هدفا سهلا للمليشيا المجرمة، وسعت لاعتقالهم أو قتلهم أن وجدت لذلك سبيلا، وهنا نترحم على الشهداء من الزملاء الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن، كما لا زال بعضهم حتى الآن معتقلا في سجون المليشيا ومحابسها نسال الله تعالى أن يفك أسرهم.

رغم بلاء الحرب، وقسوة اللجوء، والتشريد ، وقف الزملاء الوطنيين كالجبال الشامخ يزودون عن حياض الوطن بالكلمة والصورة والصوت في كافة المنابر، وهم الذين كانوا خط الدفاع الأول، والقائمة في هذا الجانب طويلة وعظيمة يحفظها الوطن، كان كثيرا ما تصادفني على صفحات الميديا بعض المقالات التي تمجد بعض الصحافيين والاعلاميين، وتذكر منهم اسماء معدودة ومحدودة، بأن هؤلاء وقفوا إلى صف الوطن، ولكن الحقيقة الباقية أن القوائم طويلة والشهادات مؤكدة، والاسماء عديدة التي نافخت ودافعت، ولا ينبغي أن يذكر البعض وتهمل قائمة طويلة من النبلاء الشرفاء، الذين رفضوا بيع مواقفهم في أسواق نخاسة الإعلام، ولم يتأثروا الاستقطاب .

لقاء القاهرة جمع كم واسع من أهل المهنة، التقوا على محبة التصافي والاخاء، في رحاب رمضان المبارك،

هناك عدة أجسام برزت في زمن الحرب تتحدث باسم أهل الصحافة، ورغم أن هذه الأجسام بعضها نشأ تحت مظلة الاتحاد، الا أن الحاجة لا زالت ماثلة لتوحيد صف وكلمة أهل الصحافة، وان ينأى البعض عن تضخيم الكيانات الصغيرة، لا زال الاتحاد هو الجسم الشرعي الأب لكافة أهل الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية، وينبغي أن يكون الاتحاد في زمان الحرب هو الوعاء الشامل لكل أهل المهنة، وما سواه لافتات صغيرة لا تمثل سوى نفسها.

قيام الاتحاد في رمضان الخير بعقد هذه اللقاءات تحت لافتة الأفطار السنوي، سانحة لجمع الصف، والتهيؤ لمرحلة ما بعد الحرب، صحيح انها حتى الآن لم تضع أوزارها، لكن ارهاصاتها تشي باقتراب النهاية، وانتصار ساحق لقواتنا المسلحة الباسلة، وهي تمضي بقوة لحسم المعركة في كردفان الكبرى بانتصارات بارا، ما يؤكد أن المضي نحو دارفور بات قريبا، وفيها ستخاض آخر معارك التحرير والانتصار الكبير.. من هنا المطلوب من البيت الصحفي ترتيب أوضاعه الداخلية، وأن يكون متأهبا لمرحلة ما بعد الحرب وإحلال السلام.

قبيلة الإعلام والإعلاميين ، وعلى رأسهم الصحافيين، هم حملة مشاعل النور، وهي الاقلام، التي يقع على عاتقها مسؤولية كبرى تجاه قضايا الوطن والمجتمع.

افطار الصحفيين أمس بالقاهرة، شكل لوحة وطنية، بحضور سعادة السفير الفريق أول عماد عدوي وأركان سفارته من مستشارين ودبلوماسيين، وقوله إن الوطن يمضي بخطى ثابتة، نحو السلام والإعمار ونهايات الحرب، وأن هناك مشاريع وطنية ضخمة لن تكتمل إلا بإسناد الصحافة والصحفيين، وقال إنهم في السفارة أمامهم العديد من التحديات، على صعيد العودة الطوعية ، وقضايا الجالية، والامتحانات، ويعولون على دعم الإعلام، ومنها قيام امتحانات الشهادة في أبريل القادم، والتي أعدت الدولة لها العدة، ولن تكتمل إلا بدفع واسناد الإعلام وتهيئة الأسر والطلاب.

أمام الإعلام تحديات كبيرة وجسيمة، وقد أثبت أنه قدر التحدي، من خلال تجربة الحرب المريرة، عندما اصطف إلى جانب الوطن والمواطن، وهو اكيد سيكمل المسيرة الماضية بحول الله لتعافي كل السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى