من رموز بلادي الشيخ حسن ود حسونةطيب الله ثراه بقلم/د.علي حجر

من رموز بلادي
الشيخ حسن ود حسونةطيب الله ثراه
بقلم/د.علي حجر
تُعدّ مناطق حجر العسل وما جاورها عريقةً، ضاربةً بجذورها في عمق التاريخ، تقع على ضفة نهر النيل العظيم، وقد رفدت – من رحمها الولود – العديد من العلماء والصالحين، وكان في مقدّمتهم الشيخ حسن ود حسونة، طيّب الله ثراه.
هو الشيخ حسن ود حسونة بن الحاج موسى بن محمد بن جمال الدين بن محمد، وينتهي نسبه إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما.
قدم جدّه الحاج موسى من الجزيرة الخضراء بالأندلس، وتزوّج من قبيلة المسلمية، فولد له حسونة، الذي تزوّج من بنت خاله فاطمة، فأنجبت له أربعة أبناء، هم:
الشيخ حسن، والشيخ العجمي، وسوار، والحاجة نفيسة.
مولده ونشأته
وُلد الشيخ حسن – رحمه الله – سنة 968هـ بجزيرة كجوج شمال الخرطوم، بالقرب من شندي. نشأ تحت رعاية والده على العبادة والذكر، ومحبة الصالحين، وتنقّل في طلب الشيخ المربّي بين الجزيرة اسلانج، وجزيرة أنقاوي، والمطرفية، حتى عاد إلى جزيرة باعوضة داخل جزيرة بندي بحجر العسل، بإذن من الشيخ الفقيه أبو بكر، رجل حجر العسل.
وفي باعوضة ظهرت عليه المجاهدات وخوارق العادات، ورُويت له رؤية النبي ﷺ. وبعد فراغه من خلوة باعوضة، حجّ إلى بيت الله الحرام، ثم هاجر إلى الحجاز وإلى مصر والشام، قبل أن يعود إلى السودان.
حياته بين الثراء والزهد
فتح الله عليه في دنياه، فاتّسعت أمواله، وكثرت مواشيه، وزادت حاشيته وأتباعه، وكان يقول:
«أنا ما حسن الأوّل نقصت بارتكاب الدنيا».
ومع ذلك، كان يُنفق المال في مصارفه وأفعال الخير، واشتهر بالبذل وكثرة العطاء حتى لقب بالباذل.
ولمّا كثرت المواشي التي تُجلب إلى جبال تقلي، ودار برقو، ودار فور، وأولاد عجيب، ارتحل إلى الدروربا بشرق النيل.
وكانت حياته في الثراء أشبه بحياة الملوك؛ إذ اتّخذت منازله نمطاً هندسياً قريباً من القصر السناري، وكان يشرف بنفسه على الإدارة والمال والمواشي والضيوف، ومع ذلك ظلّ محبّاً للزهد والتعبّد في الخلاء.
رحلته إلى سنار
سافر إلى سنّار بدعوة من الملك بادي، في موكب مهيب من الجنود والخيل والحاشية، وكان في استقباله القضاة والعلماء. فلمّا رأى ملك سنّار ذلك الموكب قال:
«هذا ملكٌ آخر أخذ ملكنا».
أثره ووفاته
ظلّ الشيخ حسن ود حسونة يستقبل المرضى والمساكين والأرامل، وعاش حياةً متوازنة بين الروح والدنيا. وتوفّي سنة 1075هـ (خمسة وسبعين بعد الألف)، عن عمرٍ يُقدَّر بـ واحدٍ وتسعين عاماً.
ولا تزال البقعة التي أسّسها بود حسونه تغمرها روح المحبة منذ مئات السنين، وخلف سمعةً طيبةً يفوح عطرها عبر الأجيال.
من الشعر :
بَختك يا حسن أصلو الشرف مُنوالك
سلالة أهل الصلاح الفاتو من قُبالك
من بندي الجزيرة إيد القدر سايقَالك
لي درج العناية المن قبيل سابقالك
تلاميذه
تتلمذ على الشيخ حسن ود حسونة عددٌ من المشايخ، منهم:
الشيخ العجمي (أخوه)
الشيخ الكوفي عبد السلام البجاوي
الفقيه جميل الله
الفقيه محمد ولد سرور
وغيرهم
ورغم ما ذكرته الروايات عن كراماته وخوارق عاداته، إلا أن بعض الروايات الشعبية المنتشرة لا سند لها، من حيث التوثيق.
نسأل الله تعالى أن يرحمه ويغفر له، ويكرم نزله، ويعلي مقامه، وينوّر ضريحه، ويدخله الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وأن يجعل البركة في أهله وأتباعه وأحبابه ومريديه.
التحية والتقدير لجميع أهلنا الحسوناب بشرق النيل منطقة ود حسونة، والسقاي، والدنكوج، وجميع قرى حجر العسل.
باختصار من كتاب الطريقة القادرية في السودان والدعوة إلى الله للشيخ محمد الخليفة الحسن أبو قرون.
وصل اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.











