إفتتاح المصلى والخلوة بمسيدنا الجديد بالإسكان الحارة ٧٥ الفئوية

إفتتاح المصلى والخلوة بمسيدنا الجديد بالإسكان الحارة ٧٥ الفئوية
متابعات:المدار برس
في يومٍ من أيام المباركات، أشرقت أنوار البشارة بافتتاح المصلى والخلوة بمسيدنا الجديد في الإسكان – الحارة ٧٥ الفئوية، فكان ميلاد موضعٍ يُذكر فيه اسم الله كثيرًا، وتُتلى فيه آياته آناء الليل وأطراف النهار.
وفي هذا المقام المبارك يتجلّى معنى العمارة الحقّة؛ فإن أهل التصوف على مر الزمان هم عُمّار الأرض بذكر الله، وسُقاةُ تربتها بأنوار الإحسان، ما عمروا أرضًا إلا أحيوا فيها القلوب، ولا نزلوا موضعًا إلا جعلوه رباط علمٍ وموطن رحمة. ذاك ديدنهم منذ فجر الطريق: بناء الإنسان قبل البنيان، وإصلاح السرائر قبل الظواهر، وإقامة ميزان الأدب قبل كل ميزان.
هم قومٌ حملوا همّ الأمة في صمت العاملين، وساروا بسراج المحبة في دروب الناس، يُشيّدون بالقرآن مدارس الهداية، ويغرسون في النفوس معاني الصدق والتواضع والخدمة. فإذا قيل من يعمر الأرض؟ قيل: من عمر قلبه بالله؛ لأن الأرض إنما تُصلح بأهل الصلاح، وتُحفظ بأهل الذكر، وتُرفع بأهل الإحسان.
وهذا المصلى والخلوة شاهدٌ على سنّتهم الجارية؛ عمارةٌ تُثمر تربية، وتربيةٌ تُثمر خدمة، وخدمةٌ تُثمر نهضةً في الروح والسلوك.
نسأل الله أن يبارك في هذه الخطى، وأن يجعلنا من عُمّار أرضه بطاعته، ومن حملة رسالته بأخلاق نبيه، وأن يديم على هذا المسيد نوره وسره، إنه وليّ الإنعام وواهب الإكرام.
وإن أهل الإرشاد والخدمة لحَمَلةُ هذا الهمّ الشريف، يسيرون به في الناس نورًا ورحمة، ينشرون الرسالة المحمدية في صورتها الزكية، دعوةً إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وخدمةً للأمة في تعليم القرآن الكريم، وبثّ علوم الشريعة، وتزكية النفوس على منهاج المحبة والإحسان.
وقد شرّف الافتتاح حضورُ جمعٍ كريمٍ من أهل الفضل والمروءة، فكان اجتماعهم شاهد صدقٍ على تعاضد القلوب وتناصر الأرواح في ميادين الخير. نسأل الله أن يكتب أجرهم، ويجزل مثوبتهم، ويجعل خطواتهم في ميزان الحسنات، وأن يفيض عليهم من واسع عطائه ما تقرّ به أعينهم في الدنيا والآخرة.
وجزيل الشكر ووافر الدعاء لفضيلة مولانا المربي الشيخ الطيب الشيخ عبدالوهاب، سبط سيدي الشيخ الفاتح الشيخ قريب الله، على ما يبذله من جهدٍ عظيمٍ في إحياء الطريق، ونشر معالمه، وتعليم كتاب الله، وترسيخ علوم الشريعة.
سائلين المولى أن يمدّه بمدده، ويبارك في عمره وعمله، ويجعله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، وأن يديم على مسيدنا هذا أنواره وأسراره، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.











