Uncategorized

إتجاه البوصلة. بقلم/ الجزولي هاشم. حين تتحرك العيادة نحو الناس… يتحرك الوطن نحو التعافي.

إتجاه البوصلة.
بقلم/ الجزولي هاشم.
حين تتحرك العيادة نحو الناس… يتحرك الوطن نحو التعافي.

في زمنٍ تتكاثر فيه الأوجاع وتُثقل الحرب كاهل المجتمع، لا تُقاس قوة الدولة بعدد بياناتها، بل بعدد الخطوات التي تخطوها نحو مواطنيها. وحين تتحرك الشرطة المجتمعية من موقع الحراسة إلى موقع الخدمة، فإنها لا تؤمّن الشارع فقط، بل تؤمّن المعنى ذاته: أن المجتمع لا يُترك وحيداً في مواجهة أزماته، وأن الدولة الحاضرة هي التي تصل إلى الناس حيث هم.
اليوم الصحي الشامل المجاني، الذي أُقيم بالشراكة بين الشرطة المجتمعية ووزارة الصحة والتنمية الاجتماعية، لم يكن فعالية عابرة في سجل الأنشطة، بل إعلاناً عملياً بأن العمل المجتمعي هو البوصلة الصحيحة في زمن الاضطراب. عيادة طبيب تستقبل المرضى، فحوصات تشخّص وتطمئن، صيدلية توفّر الدواء، إصحاح بيئي يرسّخ الوقاية، ومحاضرات توعوية تعيد ترتيب الوعي… منظومة متكاملة في حجمها، عميقة في أثرها.
خمسمائة مريض تلقّوا العلاج والفحص، وأكثر من سبعمائة مستفيد نهلوا من جرعات التوعية الصحية. أرقام قد تبدو محدودة في الحساب المجرد، لكنها في واقع الهشاشة والضيق تمثل فارقاً حقيقياً في حياة الناس: أسرة اطمأنت على صحة طفل، ومسنّ وجد الدواء، وشباب تلقّوا وعياً يحصّنهم من المخاطر. هكذا تُبنى المجتمعات: بخطواتٍ صغيرة في ظاهرها، كبيرة في أثرها، وبفعلٍ متراكم لا بضجيج الشعارات.
الشرطة المجتمعية، وهي تمدّ يدها للصحة والتنمية، تؤكد أن الأمن ليس بندقية فقط، بل خدمة ورعاية ووقاية. فحين تُعالَج العلل الاجتماعية والصحية، ينخفض التوتر، وتتراجع مسببات الانحراف، ويشعر المواطن أن مؤسسات دولته تقف إلى جانبه لا فوقه. الأمن الحقيقي يبدأ من صحة الإنسان ووعيه، ومن جسور الثقة التي تُبنى بالفعل الميداني.
ومن جانبها، تثبت وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية أن الشراكات المجتمعية هي الطريق الأقصر للوصول إلى الناس، خصوصاً في مناطق الهشاشة والضغط الاقتصادي. فالدولة التي تتكامل مؤسساتها مع مجتمعها، تستطيع أن تصمد أكثر، وأن تواصل تقديم الخدمة رغم شح الموارد وضغط الواقع. هذه الشراكات ليست ترفاً، بل ضرورة يفرضها زمن التحديات.
ليست هذه المبادرة مجرد يوم صحي، بل رسالة سياسية واجتماعية في آنٍ واحد: أن المجتمع حين يتكاتف، يسد فجوات كثيرة تركتها الأزمات، وأن العمل الميداني الصامت أبلغ من آلاف الخطابات. فالبوصلة الصحيحة هي تلك التي تشير دائماً إلى الإنسان، إلى خدمته، إلى حمايته، وإلى بناء وعيه.
في زمنٍ تتنازع فيه الأصوات وتعلو فيه المزايدات، يبقى الفعل هو الفيصل. والذين ذهبوا إلى الناس بالدواء والتوعية والخدمة، لا بالكلمات وحدها، هم الذين يثبتون أن المجتمع ما زال قادراً على التعافي، وأن روح التكافل لم تنطفئ.
فلنمضِ في هذا الاتجاه…
اتجاه البوصلة نحو المجتمع،
نحو الخدمة التي تبني الثقة،
ونحو وطنٍ يُداوى من جراحه بالفعل لا بالقول.
شكرٌ واجبٌ لكل من أسهم في هذا الأثر:
الشكر للسيد/ وزير الصحة على دعمه ورعايته،
والتقدير للكادر الطبي الذي قدّم خدمة مميزة للمرضى،
وللمحاضرين الذين نشروا الوعي والمعرفة،
وللحضور الذي استجاب فكان شريكاً في النجاح،
ولرئيس وأعضاء اللجان المجتمعية بالمركز الشرقي – محلية كوستي – الذين كان لهم الدور الأكبر في التنظيم والإنجاح،
ولكل الجهات التي قدّمت دعماً مادياً ومعنوياً، فكان اليوم الصحي موشّحاً بروح العطاء وممهوراً بخاتم النجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى