عثمان شيخ الدين عكرة يكتب:- المنظومة الخالفة التي كانت الطرح الأخير لحسن الترابي ما هي… وما أبرز ما فيها!؟

عثمان شيخ الدين عكرة يكتب:-
المنظومة الخالفة التي كانت الطرح الأخير لحسن الترابي ما هي… وما أبرز ما فيها!؟
في إطار سعينا اهتمامنا بنقل كافة المنتوج الفكري والسياسي بدأنا بدكتور حسن الترابي بتاريخه المؤثر مع اختلاف الناس حوله لكنه كانوا يقرون بتاثيره الكبير في الحياة السياسية والفكرية والاجتماعية السودانية فالرجل الذي خلف عند وفاته في مارس ٢٠١٦ اي قبل عشر سنوات من الآن ارثا لا يمكن تجاوز كانت المنظومة الخالفة مصطلحا غير معروف في الممارسة أو التفكير السياسي، فماذا تعني ولماذا اعتقد الترابي انها المدخل الحقيقي لإنقاذ السودان
تُعد “المنظومة الخالفة” أو “النظام الخالف” هي الوصية السياسية الأخيرة للراحل الدكتور حسن الترابي. طرحها في أخريات حياته كمخرج للأزمة السياسية السودانية، وبمثابة “المراجعة الكبرى” لمسيرة الحركة الإسلامية.
أولاً: ما هو معنى مصطلح “المنظومة الخالفة”؟
كلمة “الخالفة” مشتقة من الخلف، ويقصد بها المنظومة التي تخلف ما قبلها، أي البديل المتطور الذي يأتي ليحل محل الكيانات الحالية (المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي) بل وكل الأحزاب التقليدية.
كان يقصد بها:
تجاوز الحزبية الضيقة: بناء كيان سياسي واسع يضم الإسلاميين والوطنيين بمختلف مشاربهم، وحتى القوى العلمانية واليسارية التي تلتقي على “قيم مشتركة”.
الانتقال من “الدعوي” إلى “الوطني”: حل الحركة الإسلامية بشكلها القديم ودمجها في كيان وطني عريض يهتم بالحريات والعدالة أكثر من اهتمامه بالشعارات الأيديولوجية المنغلقة.
نظام التوالي والشورى: هيكلة تنظيمية لا تقوم على “الفرد” أو “الزعيم”، بل على مؤسسات تسمح بتداول السلطة داخلياً.
ثانياً: هل كان الترابي يستبق الأحداث؟
الترابي شخصية عُرفت بـ “الاستشراف القلق”. هو لم يكن يقرأ المستقبل بـ “الرجم بالغيب”، بل من خلال أدوات تحليلية مركبة:
العقل السوسيولوجي:
كان يدرك أن جيل الشباب الجديد (الذي قاد ثورة 2019 لاحقاً) لن يقبل بصيغ الشمولية أو الأحزاب العقائدية الجامدة. المنظومة الخالفة كانت محاولة منه لتصميم وعاء يستوعب هذا الجيل قبل أن ينفجر الوضع.
إدراك الفشل الهيكلي: قرأ الترابي مبكراً أن تجربة “الإسلام السياسي” في الحكم وصلت إلى طريق مسدود، وأن الدولة السودانية في طريقها للانهيار إذا استمرت في نهج الإقصاء؛ لذا أراد تقديم “هبوط ناعم” للنظام الإسلامي عبر هذه المنظومة.
ثالثاً: هل كان يسبق الأحداث أم تسبقه؟
هذه هي الجدلية الكبرى في حياة الترابي، ويمكن تحليلها كالتالي:
كان يسبقها فكرياً: من حيث التنظير، كان يطرح أفكاراً (مثل الحريات، وحقوق المرأة، والمنظومة الخالفة) تسبق وعي قاعدته التنظيمية بمسافات، مما خلق فجوة بينه وبين تلاميذه الذين فضلوا السلطة على الفكر.
كانت تسبقه واقعياً: رغم ذكائه، إلا أن “الواقع السياسي” وتحالفات العسكر والمصالح الضيقة داخل نظامه القديم كانت أسرع من قدرته على التغيير. لقد طرح “المنظومة الخالفة” وهو في سن متقدمة جداً، وفي وقت كان النظام قد “تكلّس” تماماً، مما جعل مشروعه يبدو وكأنه “نبوءة متأخرة”.
باختصار: كان الترابي يقرأ المستقبل بـ “عقل التاجر والمجدد”؛ يرى المخاطر قبل وقوعها، لكنه في المنظومة الخالفة تحديداً كان يكتب “روشتة علاج” لمريض (الدولة السودانية والحركة الإسلامية) دخل بالفعل غرفة الإنعاش.










