.يوسف محمد علي الناير يكتب: لماذا التكالب على السودان؟!

د.يوسف محمد علي الناير يكتب: لماذا التكالب على السودان؟!
يعتبر السودان من الدول المهمة في إفريقيا لموقعه الجغرافي ،حيث إنه يجوار سبع دول إفريقية وهي ،مصر ، وليبيا وتشاد،وأفريقيا الوسطى ،ودولة جنوب السودان، واثيوبيا، وأرتيريا، بالاضافة إلى أن السودان دولة ساحلية مطلة على البحر الأحمر الذي يعد أهم ممر مائي يربط بين آسيا وأوروبا وهي ميزة وقيمة تفضيلة في عملية التجارة العالمية التي تعتمد عليها الدول في تنمية اقتصادياتها من خلال عمليتي التصدير والاستيراد لتسويق مواردها واستيراد متطلبات السوق المحلي، وذلك في إطار استراتيجية كل دولة لتحقيق النمو الاقتصادي . وتلعب الممرات المائية دورا مهما ومؤثرا في التنافس الدولي في نقل البضائع والطاقة ، بوصفها الوسيلة الأقل كلفة مقارنة بالوسائل البرية ، والطيران ، وميزات أخرى متمثلة في موارد باطن الممرات المائية ،بالاضافة إلى الجوانب الأمنية والعسكرية . هذه الميزات المتنوعة جعلت السودان دولة تمتلك مقومات النهضة والتقدم ،والتأثير على جملة من القضايا الاستراتيجية الاقتصادية والعسكرية على المستوى الاقليمي والدولي الأمر الذي جذب إهتمام العالم نحو السودان لميزاته الاستراتيجية . وفي ظل شح الموارد الطبيعية الذي يحاصر أغلب الدول العظمى فإن كل البلدان والدول التي تمتلك ممرات مائية مهمة واستراتيجية تواجه تحديات عظيمة ومخاطر جمة وذلك بسبب أطماع تلك الدول في ثروات وموارد الغير . لذا فإن أكثر الدول توترا في إفريقيا والمنطقة العربية هي الدول الساحلية. والمتتبع للأحداث يلاحظ أن كل دول إفريقيا المطلة على شاطيء البحر الأحمر تعيش توترات أمنية دائمة ،وكذا الحال بالنسبة للدول العربية على ساحل المتوسط (ليبيا ، سوريا ، فلسطين، لبنان ) عدا مصر ودول المغرب العربي (الجزائر وتونس والمغرب) التي استطاعت حتى الآن السيطرة على محاولات أيدي الخارج الطامعة في موانيء تلك الدول . والصراع الاقليمي والدولي حول اليمن أكبر دليل يؤكد فرضية استهداف السودان وزعزة استقراره لما يمتلكه من موارد وثروات وامكانات استراتيجية .
فالبحر الأحمر في شرق السودان ممر مائي دولي يربط بين آسيا وأوروبا ،ويمر عبره حسب مصادر متخصصة حوالى ١٢% من التجارة العالمية ،و٢٠% من شحن الحاويات ، ومياهه الدولية مفتوحة للملاحة وفقا للقانون الدولي. ،كل هذه الأسباب وغيرها جعلت السودان في توترات وحروب مستمرة منذ استقلاله وحتى الآن .
بلد يمتلك ثروات زراعية ، وحيوانية، وغابية، ومعادن ، ونفط ، ومواقع سياحية جاذبة، وغيرها من مكنونات الأرض والطبيعة، ولديه ممر مائي للتجارة العالمية، هذه الإمكانات الهائلة ومن خلفها مورد بشري متنوع الثقافات والتراث تحتضنه فلسفة قيم فاضلة صاغت وجدانه وفكره، فتكونت بذلك إرادة قوية متماسكة أصبحت قاعدة متينة لبناء دولة سودانية عملاقة.
وقد أدى التنافس الدولي الكبير حول الموارد إلى إنشاء تكتلات دولية، واقليمية التي أصبحت مصنعا لأدوات إضعاف الدول وتعطيل محركات نموها وذلك بخلق توترات أمنية ،وثورات مصنوعة، لتكون مطية لاشعال حروب داخلية بدعم وسيطرة خارجية- كالظروف التي يعيشها السودان اليوم- تمهيدا لصياغة مبررات للتدخل الأجنبي تحت غطاءات وذرائع كاذبة تمكن الدول الطامعة من نهب وسرقة ثروات تلك البلدان ولكن هيهات ، فقد انتبه الشعب السوداني منذ الوهلة الأولى أن هناك مؤامرة خبيثة تخطط لتمزيق البلاد واضعفها وتدمير مؤسساتها الوطنية فكان إلتفاف الشعب السوداني حول القوات المسلحة في معركة الكرامة لحماية الدين والعرض والأرض من تلك الميلشيا المتمردة -وداعميها- التي ارتكبت أفظع جرائم حرب يشهدها العالم وذلك أمام سمع وبصر المجتمع الدولي ومؤسساته المرتشية التي انكشف أمرها بسبب الأدلة الدامغة التي قدمتها الدبلوماسية السودانية في مجلس الأمن.
جيش واحد شعب واحد.











